161

Taysir Ilm Usul al-Fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Editorial

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros

الصَّحابةِ والتَّابعينَ مثلًا من الآثارِ والأخبارِ في تلكَ المسألةِ، فوجَدَ جميع تلكَ الآثارِ قدِ اتَّفقت على حُكمٍ واحدٍ ولم يجِدْ عن أحدٍ من أهلِ زمانِهِم من نُقل عنهُ خلافُهم، فأجرى ذلك منهُم على أنَّهُ إجماعٌ، وإنَّما هو في الحقيقةِ هذا النَّوعُ من الإجماعٍ (الإجماعُ السُّكوتي)، أمَّا أن ينتشرَ القولُ ويبلُغ جيعَ المجتهدينَ فلا تظهرُ منهُم لهُ مخالفَةٌ فهذا يستحيلُ أن توجدَ مسألةٌ واحدَةٌ توفَّر فيها هذا الوصفُ، والشَّافعيُّ ﵀ لهُ من الكلامِ ما يدلُّ على أنَّ القول بهذا على هذهِ الصُّورةِ لم يُعرفُ إلاَّ في زمانِهِ.
فهذا الإجماعُ السُّكوتِيُّ ما هوَ في الحقيقةِ إلاَّ رأيُ جماعةٍ من الفقهاءِ محصورَةٍ بعددٍ يسيرٍ محدودٍ، وما كانَ رأيًا يُحكَى عن العشْرَةِ والعِشرينَ لا يصلحُ أن يكونَ دينًا يُحجرُ على الأمَّةِ بعدَهُم خلافُهُ، ويكونَ حُجَّةً مُلزمَةً للنَّاسِ إلى يومِ القيامَةِ، على أنَّ كثيرًا من تلك الإجماعاتِ يُدَّعلا، فيطَّلعُ من لم يدَّعيهِ على قولٍ مخالفٍ له صادرٍ من أهلِ عصرِ ذلكَ الإجماع.

1 / 166