964

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

[يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح.

ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم.

ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام:

وإذا مرضت فهو

[الشعراء: 80] لا تطلع على قوته

يشفين

[الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله:

وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

[النساء: 113] ومع هذا كان يقول:

" نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر "

Página desconocida