Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.
[16.90-93]
ثم أخبر عن تفصيل البيان من جملة التبيان بقوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [النحل: 90] وهو صرف ما أعطاك الله من آلات الجسمانية والروحانية، ومن مال الدنيا وجاهها ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه؛ لأن صرفه في طلب غيره ظلم، والإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وإياك سبيل الرشاد وترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول والوصال يدل عليه قوله:
وأحسن كمآ أحسن الله إليك
[القصص: 77] وأيضا العدل صدق التوجه إلى الله بكليتك لكليته، والإحسان أن تستعين بالله في توفيقك للعدل وقطع النظر في المعاملان من نفسك ورديئها منه { وإيتآء ذي القربى } [النحل: 90] إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك، وترجع بها إلى مالك الممالك.
{ وينهى عن الفحشاء } [النحل: 90] وهي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه { والمنكر } ما ينكر به عليك من إضلال الخلق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن { والبغي } ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم { يعظكم } بأمر هذه المستحسنات ونهي هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } [النحل: 90] وتتعظون فتأتمرون بالأمر، وتنهون بالنهي.
{ وأوفوا بعهد الله } [النحل: 91] بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه { إذا عاهدتم } [النحل: 91] مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } [النحل: 91] وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم:
بلى شهدنآ
[الأعراف: 172] { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } [النحل: 91] أي: جعلتموه كفيلا بجزاء أوقاتكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عاهد معكم على الجزاء كما قال:
وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم
Página desconocida