Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ".
{ أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد.
{ لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء.
{ ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم.
قال أهل المعاني :
له معقبات
[الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه:
" دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل "
قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى:
Página desconocida