Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد
[ق: 22]،
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
[الزلزلة: 8].
ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه.
{ ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه
إن الله لا يحب الفرحين
[القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن.
إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا
[النساء: 36]،
Página desconocida