715

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

لولوا إليه وهم يجمحون

[التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن، والقلب، أما بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم:

" نية المؤمن أبلغ من عمله ".

وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، { طوعا } أي: رضاء { أو كرها } أي: نفاقا، { لن يتقبل منكم } [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، { إنكم كنتم قوما فاسقين } [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة: 54].

[9.55-59]

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى:

لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله

[المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة.

{ ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح.

{ ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى:

Página desconocida