637

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

ففي أداء الشكر ورؤية النعمة { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } [الأعراف: 47] بعد أن خلصتنا من أوصافهم وأخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة أخرى من جملتهم ولا تدخلنا في زمرتهم، { ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا } [الأعراف: 48]؛ يعني: الفريقين، { مآ أغنى عنكم جمعكم } [الأعراف: 48] يا أهل النار من الدنيا وزخارفها للخلاص من النار، { وما كنتم تستكبرون } [الأعراف: 48] عن قول: لا إله إلا الله، ويا أهل الجنة من الطاعات ورؤيتها من الخلاص من الجنة، { وما كنتم تستكبرون } عن السر في حقيقة لا إله إلا الله.

ثم يقول الله تعالى: { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله } [الأعراف: 49] يا أهل الجنة، { برحمة } [الأعراف: 49] من الوصول والوصال، وذلك أن من المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر في بعض الأوقات يقولون لأهل المحبة والمعرفة وأرباب الطلب من دناءة هممهم: إن أحدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك، ويا أهل النار برحمة من دخول الجنة.

ثم يقول الله تعالى لأصحاب الأعراف: { ادخلوا الجنة } [الأعراف: 49]؛ أي: الجنة المضافة إلي في حظائر القدس وعالم الجبروت، { لا خوف عليكم } [الأعراف: 49] من الخروج منها، { ولا أنتم تحزنون } [الأعراف: 49] على ما فاتكم من نعيم الجنة؛ إذ فزتم بشهود جمالنا ووجود وصالنا.

فاعلم أن أهل الجنة وأهل النار يرون أهل الله وهم: أصحاب الأعراف بالصورة ما داموا في مواطن الكونين، فإذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة إلى الله تعالى في سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين، فافهم جيدا.

وقد حكي عن أبي جعفر الأبهري أنه دخل على أبي طاهر الهمداني فقال: أين كنت فإني حضرت البارحة مع الخواص على باب الله فما رأيتك؟ ثم قال أبا طاهر: صدقت كنت على الباب مع الخواص، وكنت داخلا مع الأخص فما رأيتني!

ثم أخبر عن مقامات الفريقين بعد تفرد حالات أهل الله بقوله تعالى: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } [الأعراف: 50] إلى قوله تعالى:

وضل عنهم ما كانوا يفترون

[الأعراف: 53]، الإشارة فيها: أنه تعالى بعد ذكر أصحاب الأعراف وما أنالهم من الهمم العلية وأنهم لم يدخلوا الجنة وطمعوا فيما عند الله، ذكر حالة أهل الجنة وأهل النار ومعالمهم وإنهم على قدر هممهم فيما يتناظرون على ما يتفاضلون.

فقال تعالى: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله } [الأعراف: 50]؛ يعني: من الطعام، فإنهم كما كانوا في الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب؛ حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ما ماتوا عليه، وإن أهل الجنة لما أطالوا الجوع والعطش في الدنيا وإنما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات الأنفس ومضايقهم بها، { قالوا إن الله حرمهما على الكافرين } [الأعراف: 50]، وفي الحقيقة: إن الله حرمهما عليهم حين حرم عليهم توفيق معاملات تورثهم الجنة وما فيها، وهم { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } [الأعراف: 51]، عند عدم التوفيق للطاعة اتخذوا الدنيا وشهواتها دنيا، يعبدون الدنيا ويلعبون فيها، وباللهو يشتغلون، { وغرتهم الحيوة الدنيا } [الأعراف: 51] وزينتها عن الله وطلبه وعن الآخرة والسعي لها، فقال تعالى: { فاليوم ننسهم } [الأعراف: 51]، واليوم هو يوم اللقاء.

{ كما نسوا لقآء يومهم هذا } [الأعراف: 51]؛ أي: نسوا طلبنا وطلب ما عندنا لما كان عندهم من الدنيا، { وما كانوا بآيتنا يجحدون } [الأعراف: 51]؛ يعني: بما كانوا ينكرون على أهل كمالات الدين، ويجحدون بما أعطيناهم من الكرامات والمقامات.

Página desconocida