Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأنعام: 78].
الإشارة فيها أن الله تعالى أظهر قدرته في إخراج الحي من الميت بقوله: { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة } [الأنعام: 74]، من دون الله إذا الأصل منهمك في الجحود بموت قلبه والنيل مضمحل في الشهود لحياة قلبه والأصنام، ما يعبد من دون الله { إني أراك وقومك في ضلال مبين } [الأنعام : 74]، بما أراني الله تعالى ملكوت الأشياء.
[6.75-79]
كما قال تعالى: { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض } [الأنعام: 75]؛ أي: وكما أريناه ظلمة الكفر والضلالة المستورة في ملكوت آزر وقومه نريه ملكوت السماوات والأرض؛ أي: باطنها، واعلم أن لكل شيء من العالم ظاهرا يعبر عنه تارة لجسمانية لما له من الأبعاد الثلاثة من الطول والعرض والعمق والمتحيزية وقبول القسمة والتحري، وتارة بالدنيا لدنوه إلى الحس وتارة بالصورة لقبول التشكل ولإدراكه بالحس، وتارة بالشهادة لشهوده بالحس وتارة بالملك لتملكه والتصرف فيه بالحق وباطنا، يعبر عنه تارة بالروحانية لانتفائه عن الأبعاد الثلاثة وعن التحيز والتجرؤ في الحس، وتارة بالآخرة لتأخره عن الحس، وتارة بالمعنى لتعريه عن التشكيل وبعده عن الحس، وتارة بالغيب لغيبوبته عن الحس، وتارة بالملكوت لملاك عالم الملك والصورة فإن قيام الملك لملكوت وقيام الملكوت لقدرة الله تعالى كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، أي: من طريق الملكوت والملكوت من الأوليات التي خلقها الله من لا شيء بأمر
كن
[غافر: 68]، وكان الله ولم يكن معه شيء يدل عليه قوله تعالى
أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء
[الأعراف: 185]، فنبه إن الملكوت لم يخلق من شيء، وما سواها خلق من شيء وقد سمي الله ما خلق بالأمر أو ما خلق من الشيء خلقا فقال:
Página desconocida