562

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

[إبراهيم: 4]، وقد من الله تعالى على الخلق بأن جعل رسولهم من جنسهم، فقال تعالى:

لقد جآءكم رسول من أنفسكم

[التوبة: 128]، ثم قال: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } [الأنعام: 9] يعني: إلينا الهداية والضلالة من لم تقدس سره لبس عليه أمره، فلا تغني الحجج إلى الأبد عمن عدم عناية الأزل.

ثم أخبر عن عاقبة أهل الاستهزاء والتكذيب بقوله تعالى: { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنعام: 10]، الآيتين والإشارة فيهما أن الاستهزاء من نسيم النفوس المتمرد بأرباب الدين من الأنبياء والأولياء في كل زمان وحين، كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم:

ولقد استهزئ برسل من قبلك

[الرعد: 32]، وذلك من عزة الدين وكمالية أرباب ولهوان الهوى ونقصانه أصحابه، فإن قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفاء فمن غلب عليه الهوى يستغرق في بحر الدنيا، فيعمى عن العواقب والعقبى، فلا يؤثر فيه كلام الأنبياء والأولياء ولا يزدادون منه إلا الطغيان والنقمة والاستهزاء.

{ فحاق بالذين سخروا منهم } [الأنعام: 10]؛ أي: أحاط بقلوبهم { ما كانوا به يستهزءون } [الأنعام: 10]، من ظلمة الهوى وكدورته فبقيت محجوبة عن الله تعالى ومعرفته { قل سيروا في الأرض } [الأنعام: 11]، في أرض النفوس سير القدم التقوى ومخالفة الهوى إلى أن تبلغوا سواحل بحار القلوب، { ثم انظروا } [الأنعام: 11]، بأنوار الله المودعة فيها؛ لتشاهدوا وتعاينوا { كيف كان عقبة المكذبين } [الأنعام: 11]، بالدين وأحوال أربابه، وهلكوا في بوادي القطيعة؛ إذ سافروا على أقدام الطبيعة.

[6.12-16]

ثم أخبر عن الهالكين في الغفلة وكمال الرحمة بقوله تعالى: { قل لمن ما في السموت والأرض قل لله } [الأنعام: 12]، والإشارة فيهما أن ما في الكون سوى الله لا داع ولا مجيب، قل: " أنت " يا محمد [لأنك] لا بك؛ بل بتكوني إياك، وناد لمن في السماوات والأرض؛ فلا تجد على الحقيقة مجيبا مكونا من غير تكويني إياه، فقل: " أنت " يا محمد [لأنك] لا بك؛ بل بتكوني القول فيك الله؛ أي: لله ما في السماوات والأرض حلقا وملكا ووجودا وعدما وإيجادا واعدا، فهو الأول الكون والآخر والظاهر والباطن { كتب } [الأنعام: 12]، في أزليته { على } [الأنعام: 12]، ذمة كرم { نفسه } [الأنعام: 12]، وحقيقة هيئته { الرحمة } [الأنعام: 12]، بخلقه ومكوناته { ليجمعنكم } [الأنعام: 12]، بالإيجاد لإظهار الرحمة في الوجود المجازي { إلى يوم القيمة } [الأنعام: 12]، الذي { لا ريب فيه } [الأنعام: 12]، وهو يوم ظهور آثار الصفة القهارية لا يبقى فيه إلا الوجود الحقيقي، فأنادي بعزتي ولعظمتي

لمن الملك اليوم

Página desconocida