543

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

وجعلنا ابن مريم وأمه آية

[المؤمنون: 50]، وذلك أن آية الأنبياء فيما غير أنفسهم إعجاز الخلق، وكان آية عيسى وأمه في نفسهما بأن مريم ولدت مولودا من غير زوج، وأن عيسى ولد من غير أب إظهارا للقدرة { ثم انظر } [المائدة: 75]؛ أي: من جعلهم الله بالخذلان

صم بكم عمي فهم لا يعقلون

[البقرة: 171]، { أنى يؤفكون } [المائدة: 75]؛ أي: يصرفون عن وجه الحق مع ظهور الآيات الدالة عن الحق.

[5.76-79]

ثم نفى إيصال النفع والضر عن قدرة عيسى عليه السلام مع تمكينه من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى فقال تعالى: { قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } [المائدة: 76]؛ لكي تهتدوا إلى التوحيد، ولتعلموا أن ما ظهر عن عيسى عليه السلام من الإبراء والإحياء كان بإذن الله وقدرته { والله هو السميع } [المائدة: 76]، بما تحدث به أنفسهم عند تعليق القلوب بدون الرب في استدفاع الشر واستجلاب الخير { العليم } [المائدة: 76]، بمن يدفع عنهم الشر ويصيبهم الخير، فإذا الضار والنافع وهو الذي يخاف ويرجى في الضراء والسراء لا غير.

ثم أخبر عن الغلو من السلو بقوله تعالى: { قل يأهل الكتاب } [المائدة: 77]، إشارة أن الخطاب في قوله تعالى: { قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } [المائدة: 77]، مع المقلدين من أهل الكتاب؛ لأنه قال { في دينكم } [المائدة: 77] أي: في مذهبكم الذي اتخذتم بالتقليد من أهل الأهواء والبدع، ما قال في الدين مطلقا؛ لأن الغلو في دين الحق حق، ولهذا قال تعالى: { غير الحق } [المائدة: 77]؛ أي: فيما غير الحق من دينكم؛ يعني: الغلو بما هو الحق من دينكم حق، ثم أكد ما بقوله تعالى: { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل } [المائدة: 77]؛ إذ غلب عليهم الهوى فاتخذوه إلها يعبدونه على اتباعه، وزين الشيطان في أعينهم الشبه المعقولة والمشوبة بالهوى فضلوا بها من قبل { وأضلوا كثيرا وضلوا } [المائدة: 77]، من جهال المبتدعة ومقلديهم في اتباع أهوائهم وشبههم، وضلوا يعني: كلا الفريقين التابع والمتبوع { عن سوآء السبيل } [المائدة: 77]؛ يعني: استقامة طريق الوصول إلى الحق، فإن الهداية الحقيقية هي الانقطاع عن الخلق والتولي عن طريقه { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم } [المائدة: 78]، فيه إشارة إلى سر الخلافة، وهو أن الإنسان الكامل الذي يصلح للخلافة الحق هو مظهر صفات لطفه للحق وقهره، فقبولهم قبول الحق، وردهم رد الحق، ولعنهم لعن الحق، وصلاتهم صلاة الحق، فمن لعنوه فقد لعنه الحق، ومن صلوا عليه فقد صلى عليه الحق، لقوله تعالى لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم:

إن صلوتك سكن لهم

[التوبة: 103]، ثم قال تعالى:

هو الذي يصلي عليكم

Página desconocida