Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ اعدلوا } [المائدة: 8]، هذا أيضا من التلوين للقوامين بالقسط فلا يسعهم إلا العدل، وهو القيام بالاعتدال الحقيقي في العبودية والاستواء على سمت الربوبية { هو أقرب للتقوى } [المائدة: 8]، يعني: العدل بهذا المعنى أقرب إلى البقاء بالمولى مما سواه { واتقوا الله } [المائدة: 8]، أي: اتقوا بالله عن غير الله { إن الله خبير بما تعملون } [المائدة: 8]، إنكم لا تقدرون على الاتقاء بالله إلا بجذبات الله.
{ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [المائدة: 9]، التي تصلحهم بقبول الجذبات { لهم مغفرة وأجر عظيم } [المائدة: 9]، وهو جذبات لتأخذهم عنهم به إليه فافهم جيدا.
[5.10-12]
{ والذين كفروا } [المائدة: 10]، تداركهم الخذلان حتى { وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب الجحيم } [المائدة: 10]، الذين كانوا يوم الميثاق في الصف الرابع فما فهموا أخطابنا ولا صوبوا جوابنا فاستوجبوا عتابنا واستحقوا عقابنا.
ثم ذكر أهل العناية بما أنعم عليهم في البداية فقال تعالى: { يا أيهآ الذين آمنوا } [المائدة: 11]، بما عاينوا { اذكروا نعمت الله عليكم } [المائدة: 11]، في بدء الخلقة حين أراد أن يخرجكم من ظلمة العدم إلى نور الوجود بأمر { كن } { إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } [المائدة: 11]؛ ليؤخروكم عن الخروج من العدم ويسبقوكم بالخروج إلى الوجود { فكف أيديهم عنكم } [المائدة: 11]، لتكونوا أنتم السابقون ويباهي به النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون نحن الآخرون السابقون يعني: الآخرون بالصورة، السابقون بالروح في الخروج عن العدم { واتقوا الله } [المائدة: 11]، في الرجوع إلى العدم لتتقوا بالله عما سوى الله، والله يعلم أن رجوعكم إلى العدم ليس لكم ولا إليكم كما لم يكن خروجكم بكم فإن خروجكم كان بجذبة أمر كن فلذلك رجوعكم لا يكون إلا بجذبة أمر
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28]، فكونوا واثقين بكرم الله وفضله شارعين في طلب مرضات الله جاهدين على وفق الأوامر والنواهي في الله؛ ليهديكم إلى جذبات عنايته { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [المائدة: 11]، بهذه الكرامات المجتهدون لنيل هذه السعادات فإنه يبلغهم.
ثم أخبر عن ميثاق اليهود ونقضهم العهود بقوله تعالى: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل } [المائدة: 12]، والإشارة أن الله تعالى لما أخذ ميثاق بني إسرائيل أخذ ميثاق هذه الأمة يوم الميثاق ولكن أخذ ميثاق بني إسرائيل
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2]، وأخذ ميثاق هذه الأمة أن
Página desconocida