Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، وأيضا { لئلا يكون للناس على الله حجة } [النساء: 165] في الانقطاع عن الله، وعن عبوديته بأن يقولوا: كنا مشتاقين إلى لقائك ومحتاجين إلى نعمائك، ولكن لم يكن لنا دليل يدلنا إليك وبيانا عما لديك يبشرنا بك وبما عندك ويطعمنا بالوصول إليك وبما عندك، وينذرنا ويخوفنا عن الانقطاع عنك والحرمان عما عندك، فإن من طبيعة الإنسان
يدعون ربهم خوفا وطمعا
[السجدة: 16]، فبعث الرسل مبشرين به مطمعين فيما لديه، ومنذرين عن الانقطاع، مخوفين بما أعد لهم من العذاب { وكان الله عزيزا } [النساء: 165]، فيما يعز أوليائه بالوصول، ويتعذر عن إعطائه بالانتقام والانقطاع، { حكيما } [النساء: 165]، فيما يحكم على الأولياء والأعداء بحكمته كيف يشاء، وفيما بعث الأنبياء والرسل شرفا لهم في البعثة، وسعادة للخلق في بعثهم عموما.
[4.166-170]
{ لكن الله يشهد } [النساء: 166] لك خاصة، { بمآ أنزل إليك } [النساء: 166]، فيما أوحى إليك، ما أوحى سرا بسر وإضمار بإضمار، ثم بين بقوله تعالى: { أنزله بعلمه } [النساء: 166]؛ يعني: إنه أنزل إليك القرآن وأنزل في القرآن بعلمه القديم الذي هو غير متناه، وذلك أنه تعالى تجلى له بالصفة العالمية حتى علم بعلمه ما كان وما سيكون، فافهم جيدا.
{ والملائكة يشهدون } [النساء: 166] على تلك الخلة لك مع الله وإن لم يسبقوك فيها؛ لأنك قد عبرت عليهم بالعروج عند الدخول والخروج، وإن لم يشاهدوا تلك الأحوال ولم يشاهدوا على تلك الأسرار، { وكفى بالله شهيدا } [النساء: 166] عليها جرى فجرى ما جرى عند الانبساط علي [بقاب قوسين] أو أدنى
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10].
ظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
Página desconocida