Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل } [النساء: 161] وغير ذلك من المخالفات، حرمنا عليهم بإبطال استعدادهم طيبات من مقام القربات والدرجات والغرفات، { أحلت لهم } [النساء: 160]؛ أي: لأرواحهم الطيبين الظاهرين قبل التلوث بقذر المخالفات، فإن
والطيبات للطيبين
[النور: 26]،
" فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب "
، وإنهم لما أشركوا تنجسوا، فإن المشركين نجس، فحرموا من تلك الطيبات، وصدوا عن سبيل الله وكفروا به، { وأعتدنا للكافرين منهم } [النساء: 161]؛ أي: من الذين ظلموا أنفسهم بهذه المخالفات، { عذابا أليما } [النساء: 161]، بالحرمان عن الدرجات والقربات.
{ لكن الراسخون في العلم منهم } [النساء: 162]؛ أي: من الذين هادوا، والراسخون في العلم؛ هم الذين رسخوا بقدمي الصدق والعمل في العلم إلى أن بلغوا معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم العطائية الدينية، كما كان حال عبد الله ابن سلام رضي الله عنه فإنه كان عالما في النورية وقد قرأ فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان راسخا في العلم اتصل علم قراءته بعلم المعرفة، فقال: لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت بأنه ليس بوجه كاذب فآمن به، ولما لم يكن للأحبار رسوخ في العلم وإن قرأوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم في النورية فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ما عرفوه فكفروا به، كقوله تعالى: فلما جاءهم { لكن الراسخون في العلم } [النساء: 162] مؤمني أهل الكتاب، ووصفهم بقوله تعالى: { والمؤمنون يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما } [النساء: 162]، والأجر العظيم هو المسبوق بالعناية الأزلية، وهو ثمرة بذر رشاش النور في بدء الخلقة، وقدر عظيم الأجر لكل واحد على قدر كمالية الثمرة وبلاغتها، فافهم جيدا.
[4.163-165]
ثم أخبر عن إلجائه إلى الأنبياء للحجة على الأمة بقوله تعالى: { إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا } [النساء: 163]، والإشارة فيها: إن إفراد النبي بالذكر في الوحي في قوله: { إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده } [النساء: 163]؛ لاختصاصه بالفضائل من جملتهم، وأما إفراد نوح عليه السلام واشتراكه مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلأنه أول الرسل، والنبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وأما إفراد إبراهيم عليه السلام ومن ذكر بعده فلاختصاصهم على غيرهم بالفضيلة، كما قال تعالى:
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
[البقرة: 253]؛ ومعناه إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى جميع الأنبياء؛ ولكن خصصناك بالفضائل دونهم، قال صلى الله عليه وسلم:
Página desconocida