497

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

إن الإنسان لظلوم كفار

[إبراهيم: 34].

ثم أخبر عن لوم الإحسان وكفرانه، وعن كرم الحق وغفرانه بقوله تعالى: { إن الذين يكفرون بالله ورسله } [النساء: 150]، إشارة فيها: إن الذين يكفرون بالله ورسله ومنها { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } [النساء: 150]، ومنها { ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } [النساء: 150]؛ يعني: بين أنهم يؤمنون ببعض من الكتب والرسل ويكفرون ببعض، فيضعون ذنبا ومذهبا يضلون به الخلق عن الصراط المستقيم والدين القويم، فلما ازدادوا كفر وضلالة حتى آل أمرهم في الكفر إلى أن يصنعوا ذنبا في الضلال؛ ليضلوا الناس به عن طريق الحق، وصار كفرهم حقيقيا فسماهم الله في الكفر حقا، وقال تعالى: { أولئك هم الكافرون حقا } [النساء: 151]؛ يعني: الذين أخطأهم النور عند الرشاش على الأرواح، { وأعتدنا للكافرين } [النساء: 151]، في يوم رش النور { عذابا مهينا } [النساء: 151]؛ لحرمانهم عن تلك السعادة إذا كرم المؤمنين بإصابة ذلك النور، وأهين الكافرين بحرمانهم عنهم، وفي الآية دلالة على أن الإيمان لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص؛ لأنه لو كان متجزئا لكان من يؤمن بالله وببعض الكتب والرسل جزء من الإيمان، فلما لم يكن لهم من الإيمان شيء علمنا إنه لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص فحسب، مثل نور الشمس وضياؤه إذا دخل البيت من كوة فيزيد وينقص بحسب زيادة الكوة ونقصانها، ولكن لا يمكن تجزئتها البتة بحيث يؤخذ جزء منه فيجعل في شيء آخر غير محاذي الشمس، والآية تدل على أن الإيمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه وإنما يحصل بحصول شرائط نتائجه منه.

[4.152-153]

كما أخبر عن الإيمان ونتائجه فقال تعالى: { والذين آمنوا بالله ورسله } [النساء: 152]، فكان من نتائج إيمانهم { ولم يفرقوا بين أحد منهم } [النساء: 152]؛ أي: من رسله، ومن نتائجه القبول من الله والجزاء عليه، كما قال تعالى: { أولئك سوف يؤتيهم أجورهم } [النساء: 152]، ومن شرائط الإيمان ما قال تعالى: { وكان الله غفورا رحيما } [النساء: 152]، يعني: كان في الأزل غفورا بإصابة النور أرواح المؤمنين، ولولا ذلك لما آمنوا، رحيما بهم بإفاضة النور عليهم.

ثم أخبر عن الكفر ونتائجه بقوله تعالى: { يسألك أهل الكتاب } [النساء: 153]، والإشارة فيها: إن من نتائج كفرهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم { أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى } [النساء: 153] من نتائج كفرهم، { أكبر من ذلك } [النساء: 153] من بعد ما سمعوا كلام الله، { فقالوا أرنا الله جهرة } [النساء: 153]، وما طلبوا الرؤية على وجه التعظيم أو على وجه التصديق، ولا حملهم عليه شدة الشوق أو ألم الفراق كما كان الفراق، كما كان لموسى عليه السلام حين

قال رب أرني أنظر إليك

[الأعراف: 143]، ولعل ضربة موسى عليه السلام في جواب

لن تراني

[الأعراف: 143]، كانت من شؤم القوم، وما كان في أنفسهم من سوء أدب هذا السؤال؛ لئلا يطمعوا في مطلوب لم يعطه نيتهم فما اتعظوا بحال نيتهم؛ لأنهم كانوا أشقياء، والسعيد من وعظ بغيره حتى ادركتهم الشقاوة الأزلية، { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } [النساء: 153] بأن طمعوا في فضيلة وكرامة ما كانوا مستحقيها، { ثم } [النساء: 153]، من نتائج كفرهم { اتخذوا العجل } [النساء: 153]، العجل إلها وعبدوه، { من بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذلك } [النساء: 153]، ما نفعتهم البينات والمعجزات أيضا من نتائج الكفر، من طبع كافرا ولو يرى الله جهرة فإنه لا يؤمن به، ومن طبع مؤمنا عند رشاش النور بإصابته فإنه يؤمن بنبي لم يره وكتاب لم يقرأه بغير معجزة أو بينة، كما كان الصديق رضي الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت " ، فقال: " صدقت " ولم يتلعثم، وكما كان حال موسى عليه السلام فإنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلام ولا المعجزة فقد آمن به، ثم قال تعالى: { وآتينا موسى سلطانا مبينا } [النساء: 153]؛ وهو ظاهر الآيات التسع، وفي الباطن برهانا من وارد الحق، مظهرا ما تعجز النفس عن تكذيبه، والسلطان المبين الحق الظاهر بحيث لا يحتجب بشيء ولا يحجبه شيء.

Página desconocida