Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
[67.6-12]
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
[67.13-17]
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
Página desconocida