Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ لينفق ذو سعة من سعته } [الطلاق: 7]، يعني: قدر غناه، والغنى غنى القلب، { ومن قدر عليه رزقه } [الطلاق: 7]، يعني: ضيق عليه رزقه من عالم المكاشفات والمشاهدات { فلينفق ممآ آتاه الله } [الطلاق: 7]، يعني: ينفق استعداده الحاصل من تلك المشاهدات السابقة { لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها } [الطلاق: 7]، يعني: الله يعلم بما أعطى كل شخص من الاستعداد؛ فإن لم يعطه استعداد لا يكلفه على إنفاقه، ولا يعذبه على ترك الإنفاق إن لم يكن له استعداد وهبي ولا كسبي؛ فالواجب على المسلك أن لا يبخل على مريديه بما آتاه الله من المعارف ما يصلح لحوصلة كل واحد منهم، وإن ضيق الوقت عليه، ولا يرد الوارد الجديد؛ فعليه أن ينفق على المريدين من المعارف السمعية، والمعارف التي كشفت عليه من قبل دخول حال النكرة { سيجعل الله بعد عسر يسرا } [الطلاق: 7]، يعني: بعد عسر النكرة يسر المعرفة للمسلك المنتهي، وبعد عسر القبض يسر البسط للسالك المتوسط، وبعد عسر المجاهدة يسر المشاهدة للمبتدئ.
[65.8-10]
{ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } [الطلاق: 8]، يعني: كل أهل قرية قالب وأشار إلى القوى القالبية في هذه لأنها إذا عتت وعصت أمر ربها، ورسل الرب وهي: الخواطر الرحمانية { فحاسبناها حسابا شديدا } [الطلاق: 8]، وشدة حسابها أن يوكل عليها القوة القلبية ليحاسبها في كل نظرة ولقمة { وعذبناها عذابا نكرا } [الطلاق: 8]، من إبطانها في مقام النكرة.
{ فذاقت وبال أمرها } [الطلاق: 9]، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية { وكان عاقبة أمرها خسرا } [الطلاق: 9]، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضا خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له ربح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
{ أعد الله لهم عذابا شديدا } [الطلاق: 10]، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم { فاتقوا الله } [الطلاق: 10]، عن العتو والعصيان { يأولي الألباب الذين آمنوا } [الطلاق: 10]، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة { قد أنزل الله إليكم ذكرا } [الطلاق: 10].
[65.11-12]
{ رسولا } [الطلاق: 11]، يعني: الوارد رسولا يدل على الذكر يعني: أنزل الله إليكم رسولا وهو اللطيفة المبلغة { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } [الطلاق: 11]، يعني: يتلو عليكم آيات أنفسكم مبينات بحيث تشاهدونها في أنفسكم.
{ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } [الطلاق: 11]، يعني: يخرج القوى المؤمنة التي اشتغلت بالأعمال الصالحة لها في دار البقاء من ظلمات القالب والطبيعة إلى نور العقل والنور { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } [الطلاق: 11]، القوى القالبية { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [الطلاق: 11]، يعني: يدخله جنات القلب التي تجري من تحتها أنهار المعرفة { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [الطلاق: 11]، من عنده مثل مشاهدة جماله.
{ الله الذي خلق سبع سموت } [الطلاق: 12]، أطوار القلب { ومن الأرض مثلهن } [الطلاق: 12]، أي من القالب سبعة أعضاء { يتنزل الأمر بينهن } [الطلاق: 12]، يعني: الأمر السماوي وقت التدبير ينزل إلى الأرض ويحصل من القوى الأرضية استعداد العروج، ويعرج إلى الحضرة الربانية كما بينا في كثير من [مولاتنا] حقيقة النزول وحكمة العروج { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير } [الطلاق: 12]، يعني: يقدر على أن يدع الأمر في ظلمات الأرض ليكسب [الاستعداد] ويدس أنواره السماوية في تراب الطبيعة وتهوي إلى أسفل الدركات، ويقدر أن يحدث الاستعدادات القالبية الظلمانية بقوة الأمر من أسفل سافلين الدركات الطبيعية الجسمانية إلى أعلى عليين الروحية الرحمانية { وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12]، يعني: ليعلموا أن علم الله محيط بالأرضيات والسماويات، يعلم استعداد [كل] لطيفة أرضية خلقية، ولطيفة سماوية أمرية، ويستعملها على قدر استعدادها، وهو غالب على أمره، حاكم في ملكه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا تجعلنا مقيدين بقيد الطبيعة، [مغلولين] في أسر الهوى، وثبتنا على متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء.
[66 - سورة التحريم]
Página desconocida