Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } [التغابن: 8]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها { والله بما تعملون خبير } [التغابن: 8]، من النقير والقمطير.
[64.9-11]
{ يوم يجمعكم ليوم الجمع } [التغابن: 9]، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها { ذلك يوم التغابن } [التغابن: 9]، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ فإذا رأى ظرفه خاليا من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءا من الحيات والعقارب والقاذورات؛ فيلدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنبيها؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل فيه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالدا مخلدا، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته } [التغابن: 9]، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحا، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، { ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [التغابن: 9]، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجري من تحتها الأنهار [بالمعارف]، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } [التغابن: 9]، لأنه تعود أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.
{ والذين كفروا وكذبوا } [التغابن: 10]، من القوى القالبية والنفسية { بآيتنآ } [التغابن: 10]، الأنفسية مما شاهدتها { أولئك أصحب النار } [التغابن: 10]، التي استعملوها في أنفسها من نيران الغضب والبغض والكبر والحسد، { خلدين فيها وبئس المصير } [التغابن: 10]، يعني: بئس مرجع القوى الكافرة المكذبة.
{ مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } [التغابن: 11]، يعني: ما أصاب من خير وضر إلا بمشيئته وقضائه، في ملكه وملكوته، { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [التغابن: 11]، يعني: من يؤمن بالله من القوى القالبية والنفسية، يهد قلبه بنور الوارد؛ بأن يجعل له يقينا، ما أراد الله أن يصيبه من القبض والبسط لم يخطئه، وما لم يرد لم يكن ليصيبه، ولو كان الجن والإنس بعضهم لبعض ظهيرا لا يقدرون على إصابة مصيبة خيرا أو شرا إلى شخص من الآفاق والأنفس مما لم يرد الله إصابته إليه، { والله بكل شيء عليم } [التغابن: 11]، يعني: باستحقاق كل استعداد للخير والشر؛ فيرسل إليه على قدر استحقاق الاستعداد.
[64.12-14]
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [التغابن: 12]، يعني: يا أيتها القوى القالبية والنفسية أطيعوا أمر الحق، وأطيعوا أمر اللطيفة المرسلة، { فإن توليتم } [التغابن: 12]، وأعرضتم عن الحق بإقبالكم على الباطل، واستيفاء النعم العاجلة على وفق الهوى؛ { فإنما على رسولنا البلاغ المبين } [التغابن: 12]، يعني على اللطيفة المرسلة أن تبلغ أحكامنا وتبين لكم حلالنا وحرامنا.
{ الله لا إله إلا هو } [التغابن: 13]، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التغابن: 13]، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط.
{ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } [التغابن: 14]، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتهم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } [التغابن: 14]، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه { فإن الله غفور رحيم } [التغابن: 14]، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
[64.15-18]
Página desconocida