Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار.
تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
Página desconocida