1404

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.

[45.33-37]

{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.

{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.

{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:

" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "

، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:

" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "

؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].

[46 - سورة الأحقاف]

Página desconocida