1381

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

[42.39-44]

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال:

إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي

[يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال:

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

[البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

[42.45-47]

{ وتراهم يعرضون عليها } [الشورى: 45] على النار { خاشعين من الذل } [الشورى: 45] إذ لم يخشعوا في الدنيا من عزة العناية لا ينفعهم ندامة ولا يسمع منهم دعوة، { ينظرون من طرف خفي } [الشورى: 45] من خجالة المؤمنين إذ يعيرونهم بما ذكروهم فلم يسمعوا، وذكروا أنه لا ناصر لهم لينصرهم ولا راحم يرحمهم، { وقال الذين آمنوا } [الشورى: 45]،

وجاهدوا في الله حق جهاده

[الحج: 78] الذين ربحوا على ربهم، { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الشورى: 45] بإبطال استعدادهم، إذ صرفوه في طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها { وأهليهم } [الشورى: 45]؛ أي: وخسروا أهليهم { يوم القيامة } [الشورى: 45] إذا لم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الإيمان وأداء الشرائع

Página desconocida