Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم } [يس: 81]، بهذه الإشارات مهد سبيل الرشاد إلى الاستدلال، وقال: إن الإعادة في الابتداء، فإذا أقررتم بالابتداء فأي إشكال بقي في جواز الإعادة في الانتهاء؟ ثم قال: الذي قدر على خلق النار في الأغصان الرطبة من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة في الرمة البالية، ثم زاد في البيان بأن قال: إن القدرة على مثل الشيء كالقدرة عليه لاستوائها بكل وجه، وأنه يحيي النفوس بعد موتها في العرصة، كما يحيي الإنسان من النطفة، والطير من البيضة، ويحيي القلب بالعرفان لأهل الإيمان كما يحيي نفوس أهل الكفر بالهوى والطغيان .
وقوله: { إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } [يس: 82]، يشير إلى أن الإرادة الأزلية لما تعلقت بإيجاد المكونات تعلقت القدرة الأزلية على وفق الحكمة الأزلية بالمقدورات إلى الأبد على وفق الإرادة بإشارة أمر: { كن فيكون } إلى الأبد ما شاء في الأزل، ثم نزه ذاته تعالى عن وصمة العجز عما يريد كينونته، وقال: { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } [يس: 83]، أثبت لكل شيء ملكوتا - ملكوت الشيء: ما هو الشيء به قائم - ولو لم يكن لشيء ملكوت يقوم به لما كان شيء، والملكوتيات قائمة بيد قدرته { وإليه ترجعون } [يس: 83]، فاختيار أهل القبول وما لاضطرار أهل الرد، عصمنا الله من الرد بفضله.
[37 - سورة الصافات]
[37.1-12]
{ والصافات صفا } [الصافات: 1] يشير إلى صفوف الأرواح، وما أنهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا في أربع صفوف كان الصف الأول: أرواح الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة - وكان الصف الثاني: أرواح الكفار والمنافقين.
{ فالزاجرات زجرا } [الصافات: 2] في " الإلهامات الربانية ": الزاجرات العوام عن المناهي والخواص عن رؤية الطاعات، والأخص عن الالتفات إلى الكونين.
{ فالتليت ذكرا } [الصافات: 3]؛ هم
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات
[الأحزاب: 35].
والمقسوم عليه { إن إلهكم لواحد } [الصافات: 4] فلا تتخذوا من دونه آلهة من الدنيا والهوى والشيطان، ومعنى كونه واحدا تفرده في صفة عن القسيم وتقدسه في وجوده عن الشبيه، وتنزهه في ملكه عن الشريك، واحد في جلاله أحد باستحقاق جماله، واحد في أفعاله أحد في كبريائه بنعت علائه ووصف سنائه، { رب السموت والأرض } [الصافات: 5] أرض النفوس، { وما بينهما } [الصافات: 5] من صفات النفوس وصفات القلوب، { ورب المشارق } [الصافات: 5] مشارق القلوب تطلع منها شموس الشواهد، وأقمار الطوالع، ونجوم اللوامع.
Página desconocida