Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها
على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان
[الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم
أشد حبا لله
[البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها.
فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة
سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم:
" كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي "
فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.
Página desconocida