Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا
[الفرقان: 28-29].
والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة.
وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى:
صم بكم عمي فهم لا يعقلون
[البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله.
Página desconocida