Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول:
" إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة "
به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة.
كما قال تعالى في المقهورين:
كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
[المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله:
وجعل منها زوجها ليسكن إليها
[الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى:
لئن شكرتم لأزيدنكم
[إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله
Página desconocida