1022

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

[القمر: 55].

ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف: 50] إشارة إلى معان وحكم وأودعها الله فيه:

فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحدا بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكبارا وقال:

أنا خير منه

[ص: 76] فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكته المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني.

ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله:

ولقد كرمنا بني ءادم

[الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه " ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين.

ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى كما قال تعالى:

لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

Página desconocida