629

La Unicidad de Ibn Manda

التوحيد لابن منده

Editor

رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ

Editorial

دار الهدي النبوي (مصر)

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Ubicación del editor

دار الفضيلة (الرياض)

Géneros
Hanbali
Regiones
Irán
Imperios y Eras
Búyidas
وسمعت من يذكر أن معنى فقأ عين حجته، واحتج بقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه: قال: أنا فقأت عين الفتنة (^١).

= ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة، فكان مجئ ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التى كان يعرفه موسى ﵇ عليها، وكان موسى غيورًا، فرأى فى داره رجلًا لم يعرفه، فشال يده فلطمه، فأتت لطمته على فقئ عينه التى فى الصورة التى يتصوربها، لا الصورة التى خلقه الله عليها، ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، أو الناظر فى بيته بغير أمره، من غير جناح على فاعله، ولا حرج على مرتكبه، كان جائزًا اتفاق هذه الشريعة وشريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحًا له، ولا حرج عليه فى فعله، فلما رجع ملك الموت إلى ربه، وأخبره بما كان من موسى فيه، امره ثانيا بأمر آخر، امر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا قبل - إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور، فلك بما غطت يدك بكل شعرة سنة، فلما علم موسى - كليم الله صلى الله على نبينا وعليه - أنه ملك الموت، وأنه جاءه بالرسالة من عند الله، طابت نفسه بالموت، ولم يستمهل، وقال: فالآن، فلو كانت فى المرة الأولى عرفه موسى، أنه ملك الموت، لاستعمل ما استعمل فى المرة الأخرى، عند تيقنه وعلمه به» مسند الإمام أحمد (٦٧/ ١٤) تحقيق أحمد شاكر.
قال ابن قتيبة: «وقد جعل الله سبحانه للملائكة الاستطاعة أن تتمثل فى صور مختلفة، وأتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ فى صورة دحية الكلبى، وفى صورة أعرابى، ورآه مرة قد سد بجناحيه ما بين الأفقين، وكذلك جعل للجن أن تتمثل وتتخيل فى صِور مختلفة كما جعل الملائكة، قال الله ﷿: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: ١٧]، فلما تمثل ملك الموت لموسى لطمه موسى لطمة أذهبت العين التى هى تخيل وتمثيل، وليست حقيقية، وعاد ملك الموت ﵇ إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينتقص منه شئ» «تأويل مختلف الحديث» (ص ١٨٧).
وراجع أيضا تفصيل المسألة وأقوالًا أخرى لتوجيه الحديث فى:
«شرح مسلم للنووى» (١٢٩/ ١٥ - ١٣٠)، و«الأسماء والصفات» للبيهقى (٦٢٥ - ٦٢٧)، «فتح البارى» (٤٤١/ ٦ - ٤٤٣).
(^١) اما قول المؤلف عن فقأ عينه: فقأ عين حجته، فهو استدلال ضعيف يرده ظاهر السياق.
قال ابن حجر: «وزعم بعضهم أن معنى قول «فقأ عينه» أى: ابطل حجته، فهو مردود بقوله فى نفس الحديث: «فرد الله عينه» وبقوله: «لطمه وصكه» وغير ذلك من قرائن السياق.
«الفتح» (٢٤٢/ ٦).

1 / 639