Historia de Tabari
تاريخ الطبري
كتب الأحنف إلى عمر بفتح خراسان فقال لوددت أني لم أكن بعثت إليها جندا ولوددت أنه كان بيننا وبينها بحر من نار فقال علي ولم يا أمير المؤمنين قال لأن أهلها سينفضون منها ثلاث مرات فيحتاجون في الثالثة فكان أن يكون ذلك بأهلها أحب إلي من أن يكون بالمسلمين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عبدالرحمن الفزاري عن أبي الجنوب اليشكري عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال لما قدم عمر على فتح خراسان قال لوددت أن بيننا وبينها بحرا من نار فقال علي وما يشتد عليك من فتحها فإن ذلك لموضع سرور قال أجل ولكني حتى أتى على آخر الحديث كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عيسى بن المغيرة وعن رجل من بكر بن وائل يدعى الوازع بن زيد بن خليدة قال لما بلغ عمر غلبة الأحنف على المروين وبلخ قال وهو الأحنف وهو سيد أهل المشرق المسمى بغير اسمه وكتب عمر إلى الأحنف أما بعد فلا تجوزن النهر واقتصر على ما دونه وقد عرفتم بأي شيء دخلتم على خراسان فداوموا على الذي دخلتم به خراسان يدم لكم النصر وإياكم أن تعبروا فتفضوا ولما بلغ رسولا يزدجرد خاقان وغوزك لم يستتب لهما إنجاده حتى عبرا إليهما النهر مهزوما وقد استتب فأنجده خاقان والملوك ترى على أنفسها إنجاد الملوك فأقبل في الترك وحشر أهل فرغانة والصغد ثم خرج بهم وخرج يزدجرد راجعا إلى خراسان حتى عبر إلى بلخ وعبر معه خاقان فأرز أهل الكوفة إلى مرو الروذ إلى الأحنف وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الأحنف بمرو الروذ وكان الأحنف حين بلغه عبور خاقان والصغد نهر بلخ غازيا له خرج في عسكره ليلا يتسمع هل يسمع برأي ينتفع به فمر برجلين ينقيان علفا إما تبنا وإما شعيرا وأحدهما يقول لصاحبه لو أن الأمير أسندنا إلى هذا الجبل فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقا وكان الجبل في ظهورنا من أن نؤتى من خلفنا وكان قتالنا من وجه واحد رجوت أن ينصرنا الله فرجع واجتزأ بها وكان في ليلة مظلمة فلما أصبح جمع الناس ثم قال إنكم قليل وإن عدوكم كثير فلا يهولنكم فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ارتحلوا من مكانكم هذا فاسندوا إلى هذا الجبل فاجعلوه في ظهوركم واجعلوا النهر بينكم وبين عدوكم وقاتلوهم من وجه واحد ففعلوا وقد أعدوا ما يصلحهم وهو في عشرة آلاف من أهل البصرة وأهل الكوفة نحو منهم وأقبلت الترك ومن أجلبت حتى نزلوا بهم فكانوا يغادونهم ويراوحونهم ويتنحون عنهم بالليل ما شاء الله وطلب الأحنف علم مكانهم بالليل فخرج ليلة بعد ما علم علمهم طليعة لأصحابه حتى كان قريبا من عسكر خاقان فوقف فلما كان في وجه الصبح خرج فارس من الترك بطوقه وضرب بطبله ثم وقف من العسكر موقفا يقفه مثله فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز ويقول إن على كل رئيس حقا ... أن يخضب الصعدة أو تندقا ... إن لنا شيخا بها ملقى ... سيف أبي حفص الذي تبقى ...
ثم وقف موقف التركي وأخذ طوقه وخرج آخر من الترك ففعل فعل صاحبه الأول ثم وقف دونه فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز ... إن الرئيس يرتبي ويطلع ... ويمنع الخلاء إما أربعوا ...
ثم وقف موقف التركي الثاني وأخذ طوقه ثم خرج ثالث من الترك ففعل فعل الرجلين ووقف دون الثاني منهما فحمل عليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز ... جري الشموس ناجزا بناجز ... محتفلا في جريه مشارز ...
Página 548