Historia de Tabari
تاريخ الطبري
[جزء 1]
[أول الكتاب]
تاريخ الطبري
Página 1
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأول قبل كل أول والآخر بعد كل آخر والدائم بلا زوال والقائم على كل شيء بغير انتقال والخالق خلقه من غير أصل ولا مثال فهو الفرد الواحد من غير عدد وهو الباقي بعد كل أحد إلى غير نهاية ولا أمد له الكبرياء والعظمة والبهاء والعزة والسلطان والقدرة تعالى عن أن يكون له شريك في سلطانه أو في وحدانيته نديد أو في تدبيره معين أو ظهير أو أن يكون له ولد أو صاحبة أو كفء أحد لا تحيط به الأوهام ولا تحويه الأقطار ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
أحمده على آلائه وأشكره على نعمائه حمد من أفرده بالحمد وشكر من رجا بالشكر منه المزيد وأستهديه من القول والعمل لما يقربني منه ويرضيه وأومن به إيمان مخلص له التوحيد ومفرد له التمجيد
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده النجيب ورسوله الأمين اصطفاه لرسالته وابتعثه بوحيه داعيا خلقه إلى عبادته فصدع بأمره وجاهد في سبيله ونصح لأمته وعبده حتى أتاه اليقين من عنده غير مقصر في بلاغ ولا وان في جهاد صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها وسلم
Página 11
أما بعد فإن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه خلق خلقه من غير ضرورة كانت به إلى خلقهم وأنشأهم من غير حاجة كانت به إلى إنشائهم بل خلق من خصه منهم بأمره ونهيه وامتحنه بعبادته ليعبدوه فيجود عليهم بنعمه وليحمدوه على نعمه فيزيدهم من فضله ومننه ويسبغ عليهم فضله وطوله كما قال عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 1 ) فلم يزده خلقه إياهم إذ خلقهم في سلطانه على ما لم يزل قبل خلقه إياهم مثقال ذرة ولا هو إن أفناهم وأعدمهم ينقصه إفناؤه إياهم ميزان شعرة لأنه لا تغيره الأحوال ولا يدخله الملال ولا ينقص سلطانه الأيام والليال لأنه خالق الدهور والأزمان فعم جميعهم في العاجل فضله وجوده وشملهم كرمه وطوله فجعل لهم أسماعا وأبصارا وأفئدة وخصهم بعقول يصلون بها إلى التمييز بين الحق والباطل ويعرفون بها المنافع والمضار وجعل لهم الأرض بساطا ليسلكوا منها سبلا فجاجا والسماء سقفا محفوظا وبناء مسموكا وأنزل لهم منها الغيث بالإدرار والأرزاق بالمقدار وأجرى لهم فيها قمر الليل وشمس النهار يتعاقبان بمصالهم دائبين فجعل لهم الليل لباسا والنهار معاشا وخالف منا منه عليهم وتطولا بين قمر الليل وشمس النهار فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة كما قال جل جلاله وتقدست أسماؤه وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ( 1 )
وليصلوا بذلك إلى العلم بأوقات فروضهم التي فرضها عليهم في ساعات الليل والنهار والشهور والسنين من الصلوات والزكوات والحج والصيام وغير ذلك من فروضهم وحين حل ديونهم وحقوقهم كما قال عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( 2 ) وقال هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 3 ) إنعاما منه بكل ذلك على خلقه وتفضلا منه به عليهم وتطولا فشكره على نعمه التي أنعمها عليهم من خلقه خلق عظيم فزاد كثيرا منهم من آلائه وأياديه على ما ابتدأهم به من فضله وطوله كما وعدهم جل جلاله بقوله وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ( 4 ) وجمع لهم إلى الزيادة التي زادهم في عاجل دنياهم الفوز بالنعيم المقيم والخلود في جنات النعيم في آجل آخرتهم وأخر لكثير منهم الزيادة التي وعدهم فمدهم إلى حين مصيرهم إليه ووقت قدومهم عليه توفيرا منه كرامته عليهم يوم تبلى السرائر وكفر نعمه خلق منهم عظيم فجحدوا آلاءه وعبدوا سواه فسلب كثيرا منهم ما ابتدأهم به من الفضل والإحسان وأحل بهم النقمة المهلكة في العاجل وذخر لهم العقوبة المخزية في الآجل ومتع كثيرا منهم بنعمه أيام حياتهم استدراجا منه لهم وتوقيرا منه عليهم أوزارهم ليستحقوا من عقوبته في الآجل ما قد أعد لهم
نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه ونسأله التوفيق لما يدني من رضاه ومحبته
Página 12
قال أبو جعفر وأنا ذاكر في كتابي هذا من ملوك كل زمان من لدن ابتدأ ربنا جل جلاله خلق خلقه إلى حال فنائهم من انتهى إلينا خبره ممن ابتدأه الله تعالى بآلائه ونعمه فشكر نعمه من رسول له مرسل أو ملك مسلط أو خليفة مستخلف فزاده إلى ما ابتدأه به من نعمه في العاجل نعما وإلى ما تفضل به عليه فضلا ومن أخر ذلك له منهم وجعله له عنده ذخرا ومن كفر منهم نعمه فسلبه ما ابتدأه به من نعمه وعجل له نقمه ومن كفر منهم نعمه فمتعه بما أنعم به عليه إلى حين وفاته وهلاكه مقرونا ذكر كل من أنا ذاكره منهم في كتابي هذا بذكر زمانه وجمل ما كان من حوادث الأمور في عصره وأيامه إذ كان الاستقصاء في ذلك يقصر عنه العمر وتطول به الكتب مع ذكري مع ذلك مبلغ مدة أكله وحين أجله بعد تقديمي أمام ذلك ما تقديمه بنا أولى والإبتداء به قبله أحجى من البيان عن الزمان ما هو وكم قدر جميعه وابتداء أوله وانتهاء آخره وهل كان قبل خلق الله تعالى إياه شيء غيره وهل هو فان وهل بعد فنائه شيء غير وجه المسبح الخلاق تعالى ذكره وما الذي كان قبل خلق الله إياه وما هو كائن بعد فنائه وانقضائه وكيف كان ابتداء خلق الله تعالى إياه وكيف يكون فناؤه والدلالة على أن لا قديم إلا الله الواحد القهار الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بوجيز من الدلالة غير طويل إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الإحتجاج لذلك بل لما ذكرنا من تاريخ الملوك الماضين وجمل من أخبارهم وأزمان الرسل والأنبياء ومقادير أعمارهم وأيام الخلفاء السالفين وبعض سيرهم ومبالغ ولاياتهم والكائن الذي كان من الأحداث في أعصارهم ثم أنا متبع آخر ذلك كله إن شاء الله وأيد منه بعون وقوة ذكر صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأسمائهم وكناهم ومبالغ أنسابهم ومبالغ أعمارهم ووقت وفاة كل إنسان منهم والموضع الذي كانت به وفاته ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان على نحو ما شرطنا من ذكرهم ثم ملحق بهم ذكر من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك وزائد في أمورهم للإنانة عمن حمدت منهم روايته وتقبلت أخباره ومن رفضت منهم روايته ونبذت أخباره ومن وهن منهم نقله وضعف خبره وما السبب الذي من أجله نبذ منهم خبره والعلة التي من أجلها وهن من وهن منهم نقله
وإلى الله عز وجل أنا راغب في العون على ما أقصده وأنويه والتوفيق لما ألتمسه وأبغيه فإنه ولي الحول والقوة وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما
وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه دون ما أدرك بحجج العقول واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أنباء الحادثين غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول والاستنباط بفكر النفوس فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا
Página 13
القول في الزمان ما هو
قال أبو جعفر فالزمان هو ساعات الليل والنهار وقد يقال ذلك للطويل من المدة والقصير منها والعرب تقول أتيتك زمان الحجاج أمير وزمن الحجاج أمير تعني به إذ الحجاج أمير وتقول أتيتك زمان الصرام وزمن الصرام تعني به وقت الصرام ويقولون أيضا أتيتك أزمان الحجاج أمير فيجمعون الزمان يريدون بذلك أن يجعلوا كل وقت من أوقات إمارته زمانا من الأزمنة كما قال الراجز ... جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق ...
فجعل القميص أخلاقا يريد بذلك وصف كل قطعة منه بالإخلاق كما
يقولون أرض سباسب ونحو ذلك ومن قولهم للزمان زمن قول أعشى بني قيس بن ثعلبة
... وكنت امرأ زمنا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التغن ...
يريد بقوله زمنا زمانا فالزمان اسم لما ذكرت من ساعات الليل
Página 14
والنهار على ما قد بينت ووصفت القول في كم قدر جميع الزمان من ابتدائه إلى انتهائه وأوله إلى آخره
اختلف السلف قبلنا من أهل العلم في ذلك فقال بعضهم قدر جميع ذلك سبعة آلاف سنة
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا يحيى بن يعقوب عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائتا سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد وقال آخرون قدر جميع ذلك ستة آلاف سنة ذكر من قال ذلك
حدثنا أبو هشام قال حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح قال قال كعب الدنيا ستة آلاف سنة
حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسمعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة وإني لأعرف كل زمان منها ما كان فيه من الملوك والأنبياء قلت لوهب بن منبه كم الدنيا قال ستة آلاف سنة قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك ما دل على صحته الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما حدثنا به محمد بن بشار وعلي بن سهل قالا حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس
حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثني عمار بن محمد ابن اخت سفيان الثوري أبو اليقظان عن ليث بن أبي سليم عن مغيرة بن حكيم عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صليت العصر
Página 15
حدثني محمد بن عوف قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شريك قال سمعت سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس مرتفعة على قعيقعان بعد العصر فقال ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه
حدثنا ابن بشار ومحمد بن المثنى قال ابن بشار حدثني خلف بن موسى وقال ابن المثنى حدثنا خلف بن موسى قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يوما وقد كادت الشمس أن تغيب ولم يبق منها إلا شق يسير فقال والذي نفس محمد بيده ما بقي من دنياكم فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما ترون من الشمس إلا اليسير
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا ابن عيينة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عند غروب الشمس إنما مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه
حدثنا هناد بن السري وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى
حدثنا أبو كريب حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي بنحوه
حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين
حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثام بن علي عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة قال كأني أنظر إلى إصبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا والساعة كهذه من هذه
حدثنا ابن حميد قال حدثني يحيى بن واضح قال حدثنا فطر عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت من الساعة كهاتين وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى
حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث قال حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله ص بعثت أنا والساعة كهاتين قال شعبة سمعت قتادة يقول في قصصه كفضل إحداهما على الأخرى قال لا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة
حدثنا خلاد بن أسلم قال حدثنا النضر بن شميل قال حدثنا شعبة عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين
حدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا يزيد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد في حديثه وأشار بالوسطى والسبابة
حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم قال حدثنا أيوب بن سويد عن الأوزاعي قال حدثنا إسمعيل بن عبيدالله قال قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبدالملك فقال له الوليد ماذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر به الساعة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنتم والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه
Página 16
حدثني العباس بن الوليد قال أخبرني أبي قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني إسمعيل بن عبيد الله قال قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبدالملك فقال له الوليد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر به الساعة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنتم والساعة كتين
حدثني ابن عبدالرحيم البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال حدثني إسمعيل بن عبيدالله قال قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبدالملك فذكر مثله
حدثني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني معبد حدث أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت أنا والساعة كهاتين وقال بإصبعيه هكذا
حدثنا ابن المثنى قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال قال رسول الله ص بعثت أنا والساعة كهاتين السبابة والوسطى قال أبو موسى وأشار وهب بالسبابة والوسطى
حدثني عبدالله بن أبي زياد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا شعبة عن أبي التياح وقتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين إصبعيه
حدثني محمد بن عبدالله بن بزيع قال حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم قال حدثنا سهل بن سعد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام بعثت أنا والساعة كهاتين
حدثنا محمد بن يزيد الأدمي قال حدثنا أبو ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت والساعة كهاتين وضم بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام وقال ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان ثم قال ما مثلي ومثل الساعة إلا كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك
حدثنا أبو كريب قال حدثنا خالد عن محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين إصبعيه حدثنا أبو كريب قال حدثنا خالد قال حدثنا سلمان بن بلال قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة هكذا وقرن بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام
حدثني ابن عبدالرحيم البرقي قال حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين إصبعيه
حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو نعيم عن بشير بن المهاجر قال حدثني عبدالله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني
Página 17
حدثني محمد بن عمر بن هياج قال حدثنا يحيى بن عبدالرحمن قال حدثني عبيدة بن الأسود عن مجالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد الفهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت في نفس الساعة سبقتها كما يبقت هذه هذه لإصبعية السبابة والوسطى ووصف لنا أبو عبدالله وجمعهما حدثني أحمد بن محمد بن حبيب قال حدثنا أبو نصر قال حدثنا المسعودي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أبي جبيرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت مع الساعة كهاتين وأشار بإصبعيه الوسطى والسبابة كفضل هذه على هذه
حدثنا تميم بن المنتصر قال أخبرنا يزيد قال أخبرنا إسماعيل عن شبيل بن عوف عن أبي جبيرة عن أشياخ من الأنصار قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جئت أنا والساعة هكذا قال الطبري وأرانا تميم وضم السبابة والوسطى وقال لنا أشار يزيد بإصبعيه السبابة والوسطى وضمهما وقال سبقتها كما سبقت هذه هذه في نفس من الساعة أو في نفس الساعة
فمعلوم إذ كان اليوم أوله طلوع الفجر وآخره غروب الشمس وكان صحيحا عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما رويناه عنه قبل أنه قال بعد ما صلى العصر ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وأنه قال لأصحابه بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى سبقتها بقدر هذه من هذه يعني الوسطى من السبابة وكان قدر ما بين أوسط أوقات الصلاة العصر وذلك إذا صار ظل كل شيء مثليه على التحري إنما يكون قدر نصف سبع اليوم يزيد قليلا أو ينقص قليلا وكذلك فضل ما بين الوسطى والسبابة إنما يكون نحوا من ذلك وقريبا منه
وكان صحيحا مع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثني أحمد بن عبدالرحمن بن وهب قال حدثن عمي عبدالله بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير أنه سمع أبا ثعلبة الخشني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم وكان معنى قول النبي ذلك أن لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم الذي مقداره ألف سنة
كان بينا أن أولى القولين اللذين ذكرت في مبلغ قدر مدة جميع الزمان اللذين أحدهما عن ابن عباس والآخر منهما عن كعب بالصواب وأشبههما بما دلت عليه الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قول ابن عباس الذي روينا عنه أنه قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة
وإذ كان ذلك كذلك وكان الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا أنه أخبر عن الباقي من ذلك في حياته أنه نصف يوم وذلك خمسمائة عام إذ كان ذلك نصف يوم من الأيام التي قدر اليوم الواحد منها ألف عام
كان معلوما أن الماضي من الدنيا إلى وقت قول النبي صلى الله عليه وسلم ما رويناه عن أبي ثعلبة الخشني عنه كان قدر ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة أو نحوا من ذلك وقريبا منه والله أعلم
فهذا الذي قلنا في قدر مدة أزمان الدنيا من مبدأ أولها إلى منتهى آخرها من أثبت ما قيل في ذلك عندنا من القول للشواهد الدالة التي بيناها على صحة ذلك
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يدل على صحة قول من قال إن الدنيا كلها ستة آلاف سنة لو كان صحيحا سنده لم نعد القول به إلى غيره وذلك ما حدثني به محمد بن سنان القزاز قال حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا زبان عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحقب ثمانون عاما اليوم منها سدس الدنيا
Página 18
فبين في هذ الخبر أن الدنيا كلها ستة آلاف سنة وذلك أن اليوم الذي هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره ألف سنة من سني الدنيا وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا كان معلوما بذلك أن جميعها ستة أيام من أيام الآخرة وذلك ستة آلاف سنة
وقد زعم اليهود أن جميع ما ثبت عندهم على ما في التوراة مما هو فيها من لدن خلق الله آدم إلى وقت الهجرة وذلك في التوراة التي هي في أيديهم اليوم أربعة آلاف سنة وستمائة سنة واثنتان وأربعون سنة وقد ذكروا تفصيل ذلك بولادة رجل رجل ونبي نبي وموته من عهد آدم إلى هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسأذكر تفصيلهم ذلك إن شاء الله وتفصيل غيرهم ممن فصله من علماء أهل الكتب وغيرهم من أهل العلم بالسير وأخبار الناس إذا انتهيت إليه إن شاء الله وأما اليونانية من النصارى فإنها تزعم أن الذي ادعته اليهود من ذلك باطل وأن الصحيح من القول في قدر مدة أيام الدنيا من لدن خلق الله آدم إلى وقت هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سياق ما عندهم في التوراة التي هي في أيديهم خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة وأشهر وذكروا تفصيل ما ادعوه من ذلك بولادة نبي نبي وملك مالك ووفاته من عهد آدم إلى وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعموا أن اليهود إنما نقصوا ما نقصوا من عدد سني ما بين تاريخهم وتاريخ النصارى دفعا منهم لنبوة عيسى بن مريم عليه السلام إذ كانت صفته ووقت مبعثه مثبتة في التوراة وقالوا لم يأت الوقت الذي وقت لنا في التوراة أن الذي صفته صفة عيسى يكون فيه وهم ينتظرون بزعمهم خروجه ووقته
وأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود فإن كان ذلك هو عبدالله بن صياد فهو من نسل اليهود
وأما المجوس فإنهم يزعمون أن قدر مدة الزمان من لدن ملك جيومرت إلى وقت هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثة ألاف سنة ومائة سنة وتسع وثلاثون سنة وهم لا يذكرون مع ذلك نسبا يعرف فوق جيومرت ويزعمون أنه آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله ورسله
ثم أهل الأخبار بعد في أمره مختلفون فمن قائل منهم فيه مثل قول المجوس ومن قائل منهم إنه تسمى بآدم بعد أن ملك الأقاليم السبعة وأنه إنما هو جامر بن يافث بن نوح كان بنوح عليه السلام برا ولخدمته ملازما وعليه حدبا شفيقا فدعا الله له ولذريته نوح لذلك من بره به وخدمته له بطول العمر والتمكين في البلاد والنصر على من ناوأه وإياهم واتصال الملك له ولذريته ودوامه له ولهم فاستجيب له فيه فأعطى جيومرت ذلك وولده فهو أبو الفرس ولم يزل الملك فيه وفي ولده إلى أن زال عنهم بدخول المسلمين مدائن كسرى وغلبة أهل الإسلام إياهم على ملكهم
ومن قائل غير ذلك وسنذكر إن شاء الله ما انتهى إلينا من القول فيه إذا انتهينا إلى ذكرنا تأريخ الملوك ومبالغ أعمارهم وأنسابهم اسباب ملكهم
Página 19
القول في الدلالة على حدوث الأوقات والأزمان والليل والنهار
قد قلنا قبل إن الزمان إنما هو اسم لساعات الليل والنهار وساعات الليل والنهار إنما هي مقادير من جري الشمس والقمر في الفلك كما قال الله عز وجل وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( 1 )
فإذا كان الزمان ما ذكرنا من ساعات الليل والنهار وكانت ساعات الليل والنهار إنما هي قطع الشمس والقمر درجات الفلك كان بيقين معلوما أن الزمان محدث والليل والنهار محدثنان وأن محدث ذلك الله الذي تفرد بإحداث جميع خلقه كما قال وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فالك يسبحون ( 2 )
ومن جهل حدوث ذلك من خلق الله فإنه لن يجهل اختلاف أحوال الليل والنهار بأن أحدهما يرد على الخلق وهو الليل بسواد وظلمة وأن الآخر منهما يرد عليهم بنور وضياء ونسخ لسواد الليل وظلمته وهو النهار
فإذا كان ذلك كذلك وكان من المحال اجتماعهما مع اختلاف أحوالهما في وقت واحد في جزء واحد كان معلوما يقينا أنه لا بد من أن يكون أحدهما كان قبل الآخر منها وأيهما كان منهما قبل صاحبه فإن الآخر منهما كان لا شك بعده وذلك إبانة ودليل على حدوثهما وأنهما خلقان لخالقهما
ومن الدلالة أيضا على حدوث الأيام والليالي أنه لا يوم إلا وهو بعد يوم كان قبله وقبل يوم كائن بعده فمعلوم أن ما لم يكن ثم كان أنه محدث مخلوق وأن له خالقا ومحدثا
وأخرى أن الأيام والليالي معدودة وما عد من الأشياء فغير خارج من أحد العددين شعف أو وتر فإن يكن شفعا فإن أولها اثنان وذلك تصحيح القول بأن لها ابتداء وأولا وإن كان وترا فإن أولها واحد وذلك دليل على أن لها ابتداء وأولا وما كان له ابتداء فإنه لا بد له من مبتدىء هو خالقه
Página 20
القول في هل كان الله عز وجل خلق قبل خلقه الزمان والليل
والنهار شيئا غير ذلك من الخلق
قد قلنا قبل إن الزمان إنما هو ساعات الليل والنهار وإن الساعات إنما هي قطع الشمس والقمر درجات الفلك
فإذا كان ذلك كذلك وكان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنا هناد بن السري قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال هناد وقرأت سائر الحديث [ على أبي بكر ] أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السموات والأرض فقال خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة ثم قال قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 1 ) لمن سأل قال وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الساعات الآجال من يحيا ومن يموت وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة ثم قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش قالوا قد أصبت لو أتممت قالوا ثم استراح فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فنزل ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون ( 2 )
Página 21
حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي الصدائي قالا حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر خلق خلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل حدثنا محمد بن عبدالله بن بزيع قال حدثنا الفضيل بن سليمان حدثني محمد بن زيد قال حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال أخبرني ابن سلام وأبو هريرة فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم الساعة التي في يوم الجمعة وذكرا أنه قالها قال عبدالله بن سلام أنا أعلم أي ساعة هي بدأ الله في خلق السموات والأرض يوم الأحد وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فهي في آخر ساعة من يوم الجمعة
حدثني المثنى قال حدثنا الحجاج حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عكرمة أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما يوم الأحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله فيه الأرض وبسطها قالوا فالإثنين قال خلق الله فيه آدم قالوا فالثلاثاء قال خلق فيه الجبال والمال وكذا وكذا وما شاء الله قالوا فيوم الأربعاء قال الأقوات قالوا فيوم ا لخميس قال خلق السموات قالوا فيوم الجمعة قال خلق الله في ساعتين الليل والنهار ثم قالوا السبت وذكروا الراحة قال سبحان الله فأنزل الله ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب
فقد بين هذا الخبران اللذان رويناهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر خلقا بعد خلق الله أشياء كثيرة من خلقه وذلك أن حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد بأن الله خلق الشمس والقمر يوم الجمعة
فإن كان ذلك كذلك فقد كانت الأرض والسماء وما فيهما سوى الملائكة وآدم مخلوقة قبل خلق الله الشمس والقمر وكان ذلك كله ولا ليل ولا نهار إذ كان الليل والنهار إنما هو اسم لساعات معلومة من قطع الشمس والقمر درج الفلك
وإذا كان صحيحا أن الأرض والسماء وما فيهما سوى ما ذكرنا قد كانت ولا شمس ولا قمر كان معلوما أن ذلك كله كان ولا ليل ولا نهار وكذلك حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عنه أنه قال خلق الله النور يوم الأربعاء يعني بالنور الشمس إن شاء الله فإن قال لنا قائل قد زعمت أن اليوم إنما هو اسم لميقات ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ثم زعمت الآن أن الله خلق الشمس والقمر بعد أيام من أول ابتدائه خلق الأشياء التي خلقها فأثبت مواقيت وسميتها بالأيام ولا شمس ولا قمر وهذا إن لم تأت ببرهان على صحته فهو كلام ينقض بعضه بعضا
قيل إن الله سمى ما ذكرته أياما فسميته بالاسم الذي سماه به وكان وجه تسميته ذلك أياما ولا شمس ولا قمر نظير قوله عز وجل ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 1 ) ولا بكرة ولا عشي هنالك إذ كان لا ليل في الآخرة ولا شمس ولا قمر كما قال جل وعز ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ( 2 )
Página 22
فسمى تعالى ذكره يوم القيامة يوما عقيما إذ كان يوما لا ليل بعد مجيئه وإنما أريد بتسمية ما سمى أياما قبل خلق الشمس والقمر قدر مدة ألف عام من أعوام الدنيا التي العام منها اثنا عشر شهرا من شهور أهل الدنيا التي تعد ساعاتها وأيامها بقطع ا لشمس والقمر درج الفلك كما سمى بكرة وعشيا لما يرزقه أهل الجنة في قدر المدة التي كانوا يعرفون ذلك من الزمان في الدنيا بالشمس ومجراها في الفلق ولا شمس عندهم ولا ليل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال السلف من أهل العلم
ذكر بعض من حضرنا ذكره ممن قال ذلك
حدثني القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني الحجاج عن ابن جريج عن مجاهد أنه قال يقضي الله عز وجل أمر كل شيء ألف سنة إلى الملائكة ثم كذلك حتى يمضي ألف سنة ثم يقضي أمر كل شيء ألفا ثم كذلك أبدا قال في يوم كان مقداره ألف سنة ( 1 ) قال اليوم أن يقول لما يقضي إلى الملائكة ألف سنة كن فيكون ولكن سماه يوما سماه كما شاء كل ذلك عن مجاهد قال وقوله تعالى وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( 2 ) قال هو هو سواء
وبنحو الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر بأن الله جل جلاله خلق الشمس والقمر بعد خلقه السموات والأرض وأشياء غير ذلك ورد الخبر عن جماعة من السلف أنهم قالوه
ذكر الخبر عمن قال ذلك منهم
حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن يمان حدثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس فقال لها وللأرض ائتيا وطوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 3 ) قال قال الله عز وجل للسموات أطلعي شمسي وقمري وأطلعي نجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك فقالتا أتينا طائعين
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة وأوحى في كل سماء أمرها ( 4 ) خلق فيها شمسها وقمرها ونجونها وصلاحها
فقد بينت هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن ذكرناها عنه أن الله عز وجل خلق السموات والأرض قبل خلقه الزمان والأيام والليالي وقبل الشمس والقمر والله أعلم
Página 23
القول في الإبانة عن فناء الزمان والليل والنهار وأن لا شيء
يبقى غير الله تعالى ذكره
والدلالة على صحة ذلك قول الله تعالى ذكره كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( 1 ) وقوله تعالى لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه ( 2 ) فإن كان كل شيء هالك غير وجهه كما جل وعز وكان الليل والنهار ظلمة أو نورا خلقهما لمصالح خلقه فلا شك أنهما فانيان هالكان كما أخبر وكما قال إذا الشمس كورت ( 3 ) يعني بذلك أنها عميت فذهب ضوءها وذلك عند قيام الساعة وهذا ما لا يحتاج إلى الإكثار فيه إذ كان مما يدين بالإقرار به جميع أهل التوحيد من أهل الإسلام وأهل التوراة والإنجيل والمجوس وإنما ينكره قوم من غير أهل التوحيد لم نقصد بهذا الكتاب قصد الإبانة عن خطأ قولهم فكل الذين ذكرنا عنهم أنهم مقرون بفناء جميع العالم حتى لا يبقى غير القديم الواحد مقرون بأن الله عز وجل محييهم بعد فنائهم وباعثهم بعد هلاكهم خلا قوم من عبدة الأوثان فإنهم يقرون بالفناء وينكرون البعث
Página 24
القول في الدلالة على أن الله عز وجل القديم الأول قبل شيء
وأنه هو المحدث كل شيء بقدرته تعالى ذكره
فمن الدلالة على ذلك أنه لا شيء في العالم مشاهد إلا جسم أو قائم بجسم وأنه لا جسم إلا مفترق أو مجتمع وأنه لا مفترق منه إلا وهو موهوم فيه الائتلاف إلى غيره من أشكاله ولا مجتمع منه إلا وهو موهوم فيه الافتراق وأنه متى عدم أحدهما عدم الآخر معه وأنه إذا اجتمع الجزءان منه بعد الافتراق فمعلوم أن اجتماعهما حادث فيهما بعد أن لم يكن وأن الافتراق إذا حدث فيهما بعد الاجتماع فمعلوم أن الافتراق فيهما حادث بعد أن لم يكن
وإذا كان الأمر فيما في العالم من شيء كذلك وكان حكم ما لم يشاهد وما هو من جنس ما شاهدنا في معنى جسم أو قائم بجسم وكان ما لم يخل من الحدث لا شك أنه محدث بتأليف مؤلف له إن كان مجتمعا وتفريق مفرق له إن كان مفترقا وكان معلوما بذلك أن جامع ذلك إن كان مجتمعا ومفرقه إن كان مفترقا من لا يشبهه ومن لا يجوز عليه الاجتماع والافتراق وهو الواحد القادر الجامع بين المختلفات الذي لا يشبهه شيء وهو على كل شيء قدير فبين بما وصفنا أن بارىء الأشياء ومحدثها كان قبل كل شيء وأن الليل والنهار والزمان والساعات محدثنات وأن محدثها الذي يدبرها ويصرفها قبلها إذ كان من المحال أن يكون شيء يحدث شيئا إلا ومحدثه قبله وأن في قوله تعالى ذكره أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ( 1 ) لأبلغ الحجج وأدل الدلائل لمن فكر بعقل واعتبر بفهم على قدم بارئها وحدوث كل ما جانسها وأن لها خالقا لا يشبهها
وذلك أن كل ما ذكر ربنا تبارك وتعالى في هذه الآية من الجبال والأرض والإبل فإن ابن آدم يعالجه ويدبره بتحويل وتصريف وحفر ونحت وهدم غير ممتنع عليه شيء من ذلك ثم إن ابن آدم مع ذلك غير قادر على إيجاد تصريفه وتقليبه لم يوجده من هو مثله ولا هو أوجد نفسه وأن الذي أنشأه وأوجد عينه هو الذي لا يعجزه شيء أراده ولا يمتنع عليه إحداث شيء شاء إحداثه وهو الله الواحد القهار
فإن قال قائل فما تنكر أن تكون الأشياء التي ذكرت من فعل قديمين
Página 25
قيل أنكرنا ذلك لوجودنا اتصال التدبير وتمام الخلق فقلنا لو كان المدبر اثنين لم يخلوا من اتفاق أو اختلاف فإن كانا متفقين فمعناهما واحد وإنما جعل الواحد اثنين من قال بالإثنين وإن كانا مختلفين كان محالا وجود الخلق على التمام والتدبير على الاتصال لأن المختلفين فعل كل واحد منهما خلاف فعل صاحبه بأن أحدهما إذا أحيا أمات الآخر وإذا أوجد أحدهما أفنى الآخر فكان محالا وجود شيء من الخلق على ما وجد عليه من التمام والاتصال وفي قول الله عز وجل ذكره لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 1 ) وقوله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ( 2 ) أبلغ حجة وأوجز بيان وأدل دليل على بطول ما قاله المبطلون من أهل الشرك بالله وذلك أن السموات والأرض لو كان فيهما إله غير الله لم يخل أمرهما مما وصفت من اتفاق واختلاف وفي القول باتفاقهما فساد القول بالتثنية وإقرار بالتوحيد وإحالة في الكلام بأن قائله سمى الواحد اثنين وفي القول باختلافهما القول بفساد السموات والأرض كما قال ربنا جل وعز لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لأن أحدهما كان إذا أحدث شيئا وخلقه كان من شأن الآخر إعدامه وإبطاله وذلك أن كل مختلفين فأفعالهما مختلفة كالنار التي تسخن والثلج الذي يبرد ما أسخنته النار
وأخرى أن ذلك لو كان كما قاله المشركون بالله لم يخل كل واحد من الاثني اللذين أثبتوهما قديمين من أن يكونا قويين أو عاجزين فإن كان عاجزين فالعاجز مقهو وغير كائن إلها وإن كانا قويين فإن كل واحد منهما بعجزه عن صاحبه عاجز والعاجز لا يكون إلها وإن كان كل واحد منهما قويا على صاحبه فهو بقوة صاحبه عليه عاجز تعالى ذكره عما يشرك المشركون
فتبين إذا أن القديم بارىء الأشياء وصانعها هو الواحد الذي كان قبل كل شيء وهو الكائن بعد كل شيء والأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء وأنه كان ولا وقت ولا زمان ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا نور إلا نور وجهه الكريم ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا نجوم وأن كل شيء سواه محدث مدبر مصنوع انفرد بخلق جميعه بغير شريك ولا معين ولا ظهير سبحانه من قادر قاهر
وقد حدثني علي بن سهل الرملي قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم تسألون بعدي عن كل شيء حتى يقول القائل هذا الله خلق كل شيء فمن ذا خلقه
حدثني علي حدثنا زيد عن جعفر قال قال يزيد بن الأصم حدثني نجبة بن صبيغ قال كنت عند أبي هريرة فسألوه عن هذا فكبر وقال ما حدثني خليلي بشيء إلا قد رأيته أو أنا أنتظره قال جعفر فبلغني أنه قال إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا الله خالق كل شيء والله كان قبل كل شيء والله كائن بعد كل شيء
Página 26
فإذا كان معلوما أن خالق الأشياء وبارئها كان ولا شيء غيره وأنه أحدث الأشياء فدبرها وأنه قد خلق صنوفا من خلقه قبل خلق الأزمنة والأوقات وقبل خلق الشمس والقمر اللذين يجريهما في أفلاكهما وبهما عرفت الأوقات والساعات وأرخت التأريخات وفصل بين الليل والنهار فلنقل فيم ذلك الخلق الذي خلق قبل ذلك وما كان أوله
Página 27
القول في ابتداء الخلق ما كان أوله
صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني معاوية بن صالح وحدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني قال حدثنا أبي قال حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أيوب بن زياد قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال أخبرني أبي قال قال أبي عبادة بن الصامت يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن
حدثني أحمد بن محمد بن حبيب قال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال اخبرنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أول شيء خلق الله القلم وأمره أن يكتب كل شيء
حدثني موسى بن سهل الرملي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه
حدثني محمد بن معاوية الأنماطي حدثنا عباد بن العوام حدثنا عبدالواحد بن سليم قال سمعت عطاء قال سألت الوليد بن عبادة بن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت قال دعاني فقال أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله عز وجل خلق القلم فقال له اكتب قال يا رب وما أكتب قال اكتب القدر قال فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى الأبد
وقد اختلف أهل السلف قبلنا في ذلك فنذكر أقوالهم ثم نتبع البيان عن ذلك إن شاء الله تعالى فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه
ذكر من قال ذلك حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي قال حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أول ما خلق الله من شيء القلم فقال له اكتب فقال وما أكتب يا رب قال اكتب القدر قال فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات
Página 28
حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس نحوه حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال اول ما خلق الله من شيء القلم فجرى بما هو كائن
حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق عن شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن عباس بنحوه
حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور قال حدثنا معمر حدثنا الأعمش أن ابن عباس قال إن اول شيء خلق القلم
حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحا مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال إن أول شيء خلق ربي عز وجل القلم فقال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة
وقال آخرون بل أول شيء خلق الله عز وجل من خلقه النور والظلمة
ذكر من قال ذلك
حدثنا بان حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال قال ابن اسحاق كان أول ما خلق الله عز وجل النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما وجعل النور نهارا مضيئا مبصرا
قال أبو جعفر وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول ابن عباس للخبر الذي ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أنه قال أول شيء خلق الله القلم
فإن قال لنا قائل فإنك قلت أولى القولين اللذين أحدهما أن أول شيء خلق الله من خلقه القلم والآخر أنه النور والظلمة قول من مقال إن أول شيء خلق الله من خلقه القلم فما وجه الرواية عن ابن عباس التي حدثكموها ابن بشار قال حدثنا عبدالرحمن حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد قال قلت لابن عباس إن ناسا يكذبون بالقدر فقال إنهم يكذبون بكتاب الله لآخذن بشعر أحدهم فلأنفضن به إن الله تعالى ذكره كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فكان أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة وإنما يجري الناس علىأمر قد فرغ منه
وعن ابن إسحاق التي حدثكموها ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال يقول الله عز وجل وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ( 1 ) فكان كما وصف نفسه عز وجل إذ ليس إلا الماء عليه العرش وعلى العرش ذو الجلال والإكرام فكان أول ما خلق الله النور والظلمة
Página 29