912

حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى

قال سيف وذلك في صفر سنة ست عشرة قالوا ولما نزل سعد بهرسير وهي المدينة الدنيا طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى فلم يقدر على شيء ووجدهم قد ضموا السفن فأقاموا ببهرسير أياما من صفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين حتى أتاه أعلاج فدلوه على مخاضة تخاض إلى صلب الوادي فأبى وتردد عن ذلك وفجئهم المد فرأى رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت من المد بأمر عظيم فعزم لتأويل رؤياه على العبور وفي سنة جود صيفها متتابع فجمع سعد الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال إن عدوكم قد اعصتم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه وهم يخلصون إليكم إذا شاؤوا فينا وشونكم في سفنهم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه فقد كفاكموهم أهل الأيام وعطلوا ثغورهم وأفنوا ذادتهم وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فقالوا جميعا عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل فندب سعد الناس إلى العبور ويقول من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج فانتدب له عاصم بن عمرو ذو البأس وانتدب بعده ستمائة من أهل النجدات فاستعمل عليهم عاصما فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دجلة وقال من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم ولنحميكم حتى تعبروا فانتدب له ستون منهم أصم بني ولاد وشرحبيل في أمثالهم فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكورة ليكون أساسا لعوم الخيل ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية الستمائة على أثرهم فكان أول من فصل من الستين أصم التيم والكلج وأبو مفزر وشرحبيل وجحل العجلي ومالك بن كعب الهمداني وغلام من بني الحارث بن كعب فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت سعدا مثلها فاقتحموا عليهم دجلة فأعاموها إليهم فلقوا عاصما في السرعان وقد دنا من الفراض فقال عاصم الرماح الرماح أشرعوها وتوخوا العيون فالتقوا فاطعنوا وتوخى المسلمون عيونهم فولوا نحو الجد والمسلمون يشمصون بهم خيلهم ما يملك رجالها منع ذلك منها شيئا فلحقوا بهم في الجد فقتلوا عامتهم ونجا من نجا منهم عورانا وتزلزلت بهم خيولهم حتى انتقضت عن الفراض وتلاحق الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وتلاحق عظم الجند فركبوا اللجة وإن دجلة لترمي بالزبد وإنها لمسودة وإن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم ودخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف ومما جمع شيري ومن بعده وفي ذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود ... وأسلنا على المدائن خيلا ... بحرها مثل برهن أريضا ... فانتثلنا خزائن المرء كسرى ... يوم ولوا وحاص منا جريضا ...

Página 460