906

وعن سالم بن عبدالله قال لما قدم عمر رحمه الله الجابية قال له رجل من يهود يا أمير المؤمنين لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء فبينا عمر بن الخطاب بها إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل فلما دنوا منه سلموا السيوف فقال عمر هؤلاء قوم يستأمنون فأمنوهم فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء فصالحوه على الجزية وفتحوها له فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي فقيل له إن عنده لعلما قال فسأله عن الدجال وكان كثير المسألة عنه فقال له اليهودي وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لد ببضع عشرة ذراعا وعن سالم قال لما دخل عمر الشأم تلقاه رجل من يهود دمشق فقال السلام عليك يا فاروق أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء وكانوا قد أشجوا عمرا وأشجاهم ولم يقدر عليها ولا على الرملة فبينا عمر معسكرا بالجابية فزع الناس إلى السلاح فقال ما شأنكم فقالوا ألا ترى الخيل والسيوف فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف فقال عمر مستأمنة ولا تراعوا وأمنوهم فأمنوهم وإذا هم أهل إيلياء فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها فصارت فلسطين نصفين نصف مع أهل إيلياء ونصف مع أهل الرملة وهم عشر كور وفلسطين تعدل الشأم كله وشهد ذلك اليهودي الصلح فسأله عمر عن الدجال فقال هو من بني بنيامين وأنتم والله يا معشر العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعا من باب لد وعن خالد وعبادة قالا كان الذي صالح فلسطين العوام من أهل إيلياء والرملة وذلك أن أرطبون والتذارق لحقا بمصر مقدم عمر الجابية وأصيبا بعد في بعض الصوائف وقيل كان سبب قدوم عمر إلى الشأم أن أبا عبيدة حضر بيت المقدس فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشأم وأن يكون المتولي للعقد عمر بن الخطاب فكتب إليه بذلك فسار عن المدينة وعن عدي بن سهل قال لما استمد أهل الشأم عمرعلى أهل فلسطين استخلف عليا وخرج ممدا لهم فقال علي أين تخرج بنفسك إنك تريد عدوا كلبا فقال إني أبادر بجهاد العدو موت العباس إنكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض أول الحبل قال وانضم عمرو وشرحبيل إلىعمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم فشهد الكتاب وعن خالد وعبادة قالا صالح عمر أهل إيلياء بالجابية وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتابا واحدا ما خلا أهل إيلياء بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلىأهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبدالرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحضر سنة خمس عشرة فأما سائر كتبهم فعلى كتاب لد بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبهم وسقيمهم وبريئهم وسائر ملتهم أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا مللها ولا من صلبهم ولا من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم وعلى أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل مدائن الشأم وعليهم إن خرجوا مثل ذلك الشرط إلى آخر ثم سرح إليهم وفرق فلسطين على رجلين فجعل علقمة بن حكيم على نصفها وأنزله الرملة وعلقمة بن مجزز على نصفها وأنزله إيلياء فنزل كل واحد منهما في عمله في الجنود التي معه وعن سالم قال استعمل علقمة بن مجزز على إيلياء وعلقمة بن حكيم على الرملة في الجنود التي كانت مع عمرو وضم عمرا وشرحبيل إليه بالجابية فلما انتهيا إلى الجابية وافقا عمر رحمه الله راكبا فقبلا ركبتيه وضم عمر كل واحد منهما محتضنهما وعن عبادة وخالد قالا ولما بعث عمر بأمان أهل إيلياء وسكنها الجند شخص إلى بيت المقدس من الجابية فرأى فرسه يتوجى فنزل عنه وأتي ببرذون فركبه فهزه فنزل فضرب وجهه بردائه ثم قال قبح الله من علمك هذا ثم دعا بفرسه بعد ما أجمه أياما يوقحه فركبه ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس وعن أبي صفية شيخ من بني شيبان قال لما أتى عمر الشأم أتي ببرذون فركبه فلما سار جعل يتخلج به فنزل عنه وضرب وجهه وقال لا علم الله من علمك هذا من الخيلاء ولم يركب برذونا قبله ولا بعده وفتحت إيلياء وأرضها كلها على يديه ما خلا أجنادين فإنها فتحت على يدي عمرو وقيسارية على يدي معاوية وعن أبي عثمان وأبي حارثة قالا افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ست عشرة وعن أبي مريم مولى سلامة قال شهدت فتح إيلياء مع عمر رحمه الله فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم إيلياء ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى نحو محراب داود ونحن معه فدخله ثم قرأ سجدة داود فسجد وسجدنا معه وعن رجاء بن حيوة عمن شهد قال لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء فدنا من باب المسجد قال ارقبوا لي كعبا فلما انفرق به الباب قال لبيك اللهم لبيك بما هو أحب إليك ثم قصد المحراب محراب داود عليه السلام وذلك ليلا فصلى فيه ولم يلبث أن طلع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فتقدم فصلى بالناس وقرأ بهم ص وسجد فيها ثم قام وقرأ بهم في الثانية صدر بني إسرائيل ثم ركع ثم انصرف فقال علي بكعب فأتي به فقال أين ترى أن نجعل المصلى فقال إلى الصخرة فقال ضاهيت والله اليهودية يا كعب وقد رأيتك وخلعك نعليك فقال أحببت أن أباشره بقدمي فقال قد رأيتك بل نجعل قبلته صدره كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مساجدنا صدورنا اذهب إليك فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكنا أمرنا بالكعبة فجعل قبلته صدره ثم قام من مصلاه إلى كناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل فلما صار إليهم أبرزوا بعضها وتركوا سائرها وقال يا أيها الناس اصنعوا كما أصنع وجثا في أصلها وجثا في فرج من فروج قبائه وسمع التكبير من خلفه وكان يكره سوء الرعة في كل شيء فقال ما هذا فقالوا كبر كعب وكبر الناس بتكبيره فقال علي به فأتي به فقال يا أمير المؤمنين إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة فقال وكيف فقال إن الروم أغاروا على بني إسرائيل فأديلوا عليهم فدفنوه ثم أديلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبغوا على بني إسرائيل ثم أديلت الروم عليهم إلى أن وليت فبعث الله نبيا على الكناسة فقال أبشري أورى شلم عليك الفاروق ينقيك مما فيك وبعث إلى القسطنطينية نبي فقام علىتلها فقال يا قسطنطينية ما فعل أهلك ببيتي أخربوه وشبهوك كعرشي وتأولوا علي فقد قضيت عليك أن أجعلك جلحاء يوما ما لا يأوي إليك أحد ولا يستظل فيك علي أيدي بني القاذر سبأ وودان فما أمسوا حتى ما بقي منه شيء وعن ربيعة الشامي بمثله وزاد أتاك الفاروق في جندي المطيع ويدركون لأهلك بثأرك في الروم وقال في قسطنطينية أدعك جلحاء بارزة للشمس لا يأوي إليك أحد ولا تظلينه وعن أنس بن مالك قال شهدت إيلياء مع عمر فبينا هو يطعم الناس يوما بها أتاه راهبها وهو لا يشعر أن الخمر محرمة فقال هل لك في شراب نجده في كتبنا حلالا إذا حرمت الخمر فدعاه به فقال من أي شيء هذا فأخبره أنه طبخه عصيرا حتى صار إلى ثلثه فغرف بإصبعه ثم حركه في الإناء فشطره فقال هذا طلاء فشبهه بالقطران وشرب منه وأمر أمراء الأجناد بالشأم به وكتب في الأمصار إني أتيت بشراب مما قدطبخ من العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كالطلاء فاطبخوه وارزقوه المسلمين وعن أبي عثمان وأبي حارثة قالا ولحق أرطبون بمصر مقدم عمر الجابية ولحق به من أحب ممن أبى الصلح ثم لحق عند صلح أهل مصر وغلبهم بالروم في البحر وبقي بعد ذلك فكان يكون على صوائف الروم والتقى هووصاحب صائفة المسلمين فيختلف هو ورجل من قيس يقال له ضريس فقطع يد القيسي وقتله القيسي فقال ... فإن يكن أرطبون الروم أفسدها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا ... بنانتان وجرموز أقيم به ... صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا ... وإن يكن أرطبون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا ...

وقال زياد بن حنظلة

... تذكرت حرب الروم لما تطاولت ... وإذ نحن في عام كثير نزائله ... وإذ نحن في أرض الحجاز وبيننا ... مسيرة شهر بينهن بلابله ... وإذ أرطبون الروم يحمي بلاده ... يحاوله قرم هناك يساجله ... فلما رأى الفاروق أزمان فتحها ... سما بجنود الله كيما يصاوله ... فلما أحسوه وخافوا صواله ... أتوه وقالوا أنت ممن نواصله ... وألقت إليه الشأم أفلاذ بطنها ... وعيشا خصيبا ما تعد مآكله ... أباح لنا ما بين شرق ومغرب ... مواريث أعقاب بنتها قرامله ... وكم مثقل لم يضطلع باحتماله ... تحمل عبئا حين شالت شوائله ...

وقال أيضا

Página 451