Historia de Tabari
تاريخ الطبري
ولا يبرز له شيء إلا أكله ودارت رحا المسلمين وطحنت ثم نادى خالد حين دنا من مسيلمة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن مع مسيلمة شيطانا لا يعصيه فإذا اعتراه أزبد كأن شدقيه زبيبتان لا يهم بخير أبدا إلا صرفه عنه فإذا رأيتم منه عورة فلا تقيلوه العثرة فلما دنا خالد منه طلب تلك ورآه ثابتا ورحاهم تدور عليه وعرف أنها لا تزول إلا بزواله فدعا مسيلمة طلبا لعورته فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة وقال إن قبلنا النصف فأي الأنصاف تعطينا فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه مستشيرا فينهاه شيطانه أن يقبل فأعرض بوجهه مرة من ذلك وركبه خالد فأرهقه فأدبر وزالوا فذمر خالد الناس وقال دونكم لا تقيلوهم وركبوهم فكانت هزيمتهم فقال مسيلمة حين قام وقد تطاير الناس عنه وقال قائلون فأين ما كنت تعدنا فقال قاتلوا عن أحسابكم قال ونادى المحكم يا بني حنيفة الحديقة الحديقة ويأتي وحشي على مسيلمة وهو مزبد متساند لا يعقل من الغيظ فخرط عليه حربته فقتله واقتحم الناس عليهم حديقة الموت من حيطانها وأبوابها فقتل في المعركة وحديقة الموت عشرة آلاف مقاتل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة عن عمرو بن شعيب وابن إسحاق أنهم لما امتازوا وصبروا وانحازت بنو حنيفة تبعهم المسلمون يقتلونهم حتى بلغوا بهم إلى حديقة الموت فاختلفوا في قتل مسيلمة عندها فقال قائلون فيها قتل فدخلوها وأغلقوها عليهم وأحاط المسلمون بهم وصرخ البراء بن مالك فقال يا معشر المسلمين احملوني على الجدار حتى تطرحوني عليه ففعلوا حتى إذا وضعوه على الجدار نظر وأرعد فنادى أنزلوني ثم قال احملوني ففعل ذلك مرارا ثم قال أف لهذا خشعا ثم قال احملوني فلما وضعوه على الحائط اقتحم عليهم فقاتلهم على الباب حتى فتحه للمسلمين وهم على الباب من خارج فدخلوا فأغلق الباب عليهم ثم رمى بالمفتاح من وراء الجدار فاقتتلوا قتالا شديدا لم يروا مثله وأبير من في الحديقة منهم وقد قتل الله مسيلمة وقالت له بنو حنيفة أين ما كنت تعدنا قال قاتلوا عن أحسابكم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة وابن إسحاق قالوا لما صرخ الصارخ أن العبد الأسود قتل مسيلمة خرج خالد بمجاعة يرسف في الحديد ليريه مسيلمة وأعلام جنده فأتى على الرجال فقال هذا الرجال
Página 282