Historia de Tabari
تاريخ الطبري
ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح فهو على حاله متحير شج كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل عن القاسم وعمرو بن شعيب قالا لما أراد خالد السير خرج من ظفر وقد استبرأ أسدا وغطفان وطيئا وهوازن فسار يريد البطاح دون الحزن وعليها مالك بن نويرة وقد تردد عليه أمره وقد ترددت الأنصار على خالد وتخلفت عنه وقالوا ما هذا بعهد الخليفة إلينا إن الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا فقال خالد إن يك عهد إليكم هذا فقد عهد إلي أن أمضي وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا أمر ثم رايت فرصة فكنت إن أعلمته فاتتني لم أعلمه حتى أنتهزها كذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ثم نعمل به وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وأنا قاصد إليه ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان ولست أكرهكم ومضى خالد وندمت الأنصار وتذامروا وقالوا إن أصاب القوم خيرا إنه لخير حرمتموه وإن اصابتهم مصيبة ليجتنبنكم الناس فأجمعوا اللحاق بخالد وجردوا إليه رسولا فأقام عليهم حتى لحقوا به ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدا قال أبو جعفر فيما كتب به إلي السري بن يحيى يذكر عن شعيب بن إبراهيم أنه حدثه عن سيف بن عمر عن خزيمة بن شجرة العقفاني عن عثمان بن سويد عن سويد بن المثعبة الرياحي قال قدم خالد بن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدا ووجد مالكا قد فرقهم في أموالهم ونهاهم عن الاجتماع حين تردد عليه أمره وقال يا بني يربوع إنا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين وبطأنا الناس عنهم فلم نفلح ولم ننجح وإني قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة وإذا الأمر لا يسوسه الناس فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم وخرج مالك حتى رجع إلى منزله ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام أن يأتوه بكل من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه وكان مما أوصى به أبو بكر إذا نزلتم منزلا فأذنوا وأقيموا فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة ثم اقتلوهم كل قتلة الحرق فما سواه وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم وإن أبوها فلا شيء إلا الغارة ولا كلمة فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع من عاصم وعبيد وعرين وجعفر فاختلفت السرية فيهم وفيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد اذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء وجعلت تزداد بردا فأمر خالد مناديا فنادى أدفئوا أسراكم وكانت في لغة كنانة إذ قالوا دثروا الرجل فأدفئوه دفئه قتله وفي لغة غيرهم أدفه فاقتله فظن القوم وهي في لغتهم القتل أنه أراد القتل فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكا وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال إذا أراد الله أمرا أصابه وقد اختلف القوم فيهم فقال أبو قتادة هذا عملك فزبره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر فغضب عليه ابو بكر حتى كلمه عمر فيه فلم يرض إلا أن يرجع إليه فرجع إليه حتى قدم معه المدينة وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال وتركها لينقضي طهرها وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره وقال عمر لأبي بكر إن في سيف خالد رهقا فإن لم يكن هذا حقا حق عليه أن تقيده وأكثر عليه في ذلك وكان أبو بكر لا يقيد من عماله ولا وزعته فقال هيه يا عمر تأول فأخطأ فارفع لسانك عن خالد وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل فأخبره خبره فعذره وقبل منه وعنفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب من ذلك وكتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه قال شهد قوم من السرية أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ففعلوا مثل ذلك وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شيء فقتلوا وقدم أخوه متمم بن نويرة ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم فكتب له برد السبي وألح عليه عمر في خالد أن يعزله وقال إن في سيفه رهقا فقال لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن خزيمة عن عثمان عن سويد قال كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرا وإن أهل العسكر أثفوا برؤوسهم القدور فما منهم رأس إلا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره وقى الشعر البشرة حرها أن يبلغ منه ذلك وأنشده متمم وذكر خمصه وقد كان عمر رآه مقدمه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أكذاك يا متمم كان قال أما ما أعني فنعم
Página 273