796

... وفيت بأذواد الرسول وقد أبت ... سعاة فلم يردد بعيرا مجيرها ... وتحلل الأحياء ونشب الشر وتشاغلوا وشغل بعضهم بعضا ثم ندم قيس بعد ذلك فلما أظله العلاء بن الحضرمي أخرج صدقتها فتلقاه بها ثم خرج معه وقال في ذلك ... ألا أبلغا عني قريشا رسالة ... إذا ما أتتها بينات الودائع ... فتشاغلت في تلك الحال عوف والأبناء بالبطون والرباب بمقاعس وتشاغلت خضم بمالك وبهدى بيربوع وعلى خضم سبرة بن عمرو وذلك الذي حلفه عن صفوان والحصين بن نيار على بهدى والرباب عبدالله بن صفوان على ضبة وعصمة بن أبير على عبد مناة وعلى عوف والأبناء عوف بن البلاد بن خالد من بني غنم الجشمي وعلى البطون سعر بن خفاف وقد كان ثمامة بن أثال تأتيه أمداد من بني تميم فلما حدث هذا الحدث فيما بينهم تراجعوا إلى عشائرهم فأضر ذلك بثمامة بن أثال حتى قدم عليه عكرمة وأنهضه فلم يصنع شيئا فبينا الناس في بلاد تميم على ذلك قد شغل بعضهم بعضا فمسلمهم بإزاء من قدم رجلا وأخر أخرى وتربص وبإزاء من ارتاب فجئتهم سجاح بنت الحارث قد أقبلت من الجزيرة وكانت ورهطها في بني تغلب تقود أفناء ربيعة معها الهذيل بن عمران في بني تغلب وعقة بن هلال في النمر وتاد بن فلان في إياد والسليل بن قيس في شيبان فأتاهم أمر دهي هو أعظم مما فيه الناس لهجوم سجاح عليهم ولما هم فيه من اختلاف الكلمة والتشاغل بما بينهم وقال عفيف بن المنذر في ذلك ... ألم يأتيك والأنباء تسري ... بما لاقت سراة بني تميم ... تداعى من سراتهم رجال ... وكانوا في الذوائب والصميم ... وألجوهم وكان لهم جناب ... إلى أحياء خالية وخيم وكانت سجاح بن الحارث بن سويد بن عقفان هي وبنو أبيها عقفان في بني تغلب فتنبت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجزيرة في بني تغلب فاستجاب لها الهذيل وترك التنصر وهؤلاء الرؤساء الذين أقبلوا معها لتغزو بهم أبا بكر فلما انتهت إلى الحزن راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة فأجابها وفثأها عن غزوها وحملها على أحياء من بني تميم قالت نعم فشأنك بمن رأيت فإني إنما أنا امرأة من بني يربوع وإن كان ملك فالملك ملككم فأرسلت إلى بني مالك بن حنظلة تدعوهم إلى الموادعة فخرج عطارد بن حاجب وسروات بني مالك حتى نزلوا في بني العنبر على سبرة بن عمرو هرابا قد كرهوا ما صنع وكيع وخرج أشباههم من بني يربوع حتى نزلوا على الحصين بن نيار في بني مازن وقد كرهوا ما صنع مالك فلما جاءت رسلها إلى بني مالك تطلب الموادعة أجابها إلى ذلك وكيع فاجتمع وكيع ومالك وسجاح وقد وادع بعضهم بعضا واجتمعوا على قتال الناس وقالوا بمن نبدأ بخضم أم ببهدى أم بعوف والأبناء أم بالرباب وكفوا عن قيس لما رأوا من تردده وطمعوا فيه فقالت أعدوا الركاب واستعدوا للنهاب ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب قال وصمدت سجاح للأحفار حتى تنزل بها وقالت لهم إن الدهناء حجاز بني تميم ولن تعدو الرباب إذا شدها المصاب أن تلوذ بالدجاني والدهاني فلينزلها بعضكم فتوجه الجفول يعني مالك بن نويرة إلى الدجاني فنزلها وسمعت بهذا الرباب فاجتمعوا لها ضبتها وعبد مناتها فولي وكيع وبشر بني بكر من بني ضبة وولي ثعلبة بن سعد بن ضبة عقة وولي عبد مناة الهذيل فالتقى وكيع وبشر وبنو بكر من بني ضبة فهزما وأسر سماعة ووكيع وقعقاع وقتلت قتلى كثيرة فقال في ذلك قيس بن عاصم وذلك أول ما استبان فيه الندم ... كأنك لم تشهد سماعة إذ غزا ... وما سر قعقاع وخاب وكيع ... رأيتك قد صاحبت ضبة كارها ... على ندب في الصفحتين وجيع ... ومطلق أسرى كان حمقا مسيرها ... إلى صخرات أمرهن جميع ... فصرفت سجاح

والهذيل وعقة بني بكر للموادعة التي بينها وبين وكيع وكان عقة خال بشر وقالت اقتلوا الرباب ويصالحونكم ويطلقون أسراكم وتحملون لهم دماءهم وتحمد غب رأيهم أخراهم فأطلقت لهم ضبة ا لأسرى وودوا القتلى وخرجوا عنهم فقال في ذلك قيس يعيرهم صلح ضبة إسعادا لضبة وتأنيبا لهم ولم يدخل في أمر سجاح عمري ولا سعدي ولا ربي ولم يطمعوا من جميع هؤلاء إلا في قيس حتى بدا منه إسعاد ضبة وظهر منه الندم ولم يمالئهم من حنظلة إلا وكيع ومالك فكانت ممالأتهما موادعة على أن ينصر بعضهم بعضا ويحتاز بعضهم إلى بعضهم وقال أصم التيمي في ذلك ... أتتنا أخت تغلب فاستهدت ... جلائب من سراة بني أبينا ... وأرست دعوة فينا سفاها ... وكانت من عمائر آخرينا ... فما كنا لنرزيهم زبالا ... وما كانت لتسلم إذ أتينا ... ألا سفهت حلومكم وضلت ... عشية تحشدون لها ثبينا ...

Página 269