779

حدثنا السري قال أخبرنا شعيب قال حدثنا سيف وحدثني عبيد الله قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف قال أخبرنا المستنير بن يزيد عن عروة بن غزية الدثيني عن الضحاك بن فيروز قال السري عن جشيش بن الديلمي وقال عبيد الله عن جشنس بن الديلمي قال قدم علينا وبر بن يحنس بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب والعمل في الأسود إما غيلة وإما مصادمة وأن نبلغ عنه من رأينا أن عنده نجدة ودينا فعملنا في ذلك فرأينا أمرا كثيفا ورأيناه قد تغير لقيس بن عبد يغوث وكان على جنده فقلنا يخاف على دمه فهو لأول دعوة فدعونا وأنبأناه الشأن وأبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما وقعنا عليه من السماء وكان في غم وضيق بأمره فأجابنا إلى ما أحببنا من ذلك وجاءنا وبر بن يحنس وكاتبنا الناس ودعوناهم وأخبره الشيطان بشيء فأرسل إلى قيس وقال يا قيس ما يقول هذا قال وما يقول قال يقول عمدت إلى قيس فأكرمته حتى إذا دخل منك كل مدخل وصار في العز مثلك مال ميل عدوك وحاول ملكك وأضمر على الغدر إنه يقول يا أسود يا أسود يا سوءة يا سوءة اقطف قنته وخذ من قيس أعلاه وإلا سلبك أو قطف قنتك فقال قيس وحلف به كذب وذي الخمار لأنت أعظم في نفسي وأجل عندي من أن أحدث بك نفسي فقال ما أجفاك أتكذب الملك قد صدق الملك وعرفت الآن أنك تائب مما اطلع عليه منك ثم خرج فأتانا فقال يا جشيش ويا فيروز ويا داذويه إنه قد قال وقلت فما الرأي فقلنا نحن على حذر فإنا في ذلك إذ أرسل إلينا فقال ألم أشرفكم على قومكم ألم يبلغني عنكم فقلنا أقلنا مرتنا هذه فقال لا يبلغني عنكم فأقتلكم فنجونا ولم نكد وهو في ارتياب من أمرنا وأمر قيس ونحن في ارتياب وعلى خطر عظيم إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر وذي زود وذي مران وذي الكلاع وذي ظليم عليه وكاتبونا وبذلوا لنا النصر وكاتبناهم وأمرناهم إلا يحركوا شيئا حتى نبرم الأمر وإنما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران إلى عربهم وساكني الأرض من غير العرب فثبتوا فتنحوا وانضموا إلى مكان واحد وبلغه ذلك وأحس بالهلاك وفرق لنا الرأي فدخلت على آذاد وهي امرأته فقلت يا ابنة عم قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل وسفل بمن بقي منهم وفضح النساء فهل عندك من ممالأة عليه فقالت على أي أمره قلت إخراجه قالت أو قتله قلت أو قتله قالت نعم والله ما خلق الله شخصا أبغض إلي منه ما يقوم لله على حق ولا ينتهي له عن حرمة فإذا عزمتم فأعلموني أخبركم بمأتى هذا الأمر فأخرج فإذا فيروز وداذويه ينتظراني وجاء قيس ونحن نريد أن نناهضه فقال له رجل قبل أن يجلس إلينا الملك يدعوك فدخل في عشرة من مذحج وهمدان فلم يقدر على قتله معهم قال السري في حديثه فقال يا عيهلة بن كعب بن غوث وقال عبيد الله في حديثه يا عبهلة بن كعب بن غوث أمني تحصن بالرجال ألم أخبرك الحق وتخبرني الكذابة إنه يقول يا سوءة يا سوءة إلا تقطع من قيس يده يقطع قنتك العليا حتى ظن أنه قاتله فقال إنه ليس من الحق أن أقتلك وأنت رسول الله فمر بي بما أحببت فأما الخوف والفزع فأنا فيهما مخافة أن تقتلني قال الزهري فإما قتلتني فموته وقال السري اقتلني فموتة أهون علي من موتات أموتها كل يوم فرق له فأخرجه فخرج علينا فأخبرنا وواطأنا وقال اعملوا عملكم وخرج علينا في جمع فقمنا مثولا له وبالباب مائة ما بين بقرة وبعير فقام وخط خطا فأقيمت من وراءه وقام من دونها فنحرها غير محبسة ولا معقلة ما يقتحم الخط منها شيء ثم خلاها فجالت إلى ان زهقت فما رأيت أمرا كان أفظع منه ولا يوما أوحش منه ثم قال أحق ما بلغني عنك يا فيروز وبوأ له الحربة لقد هممت أن أنحرك فأتبعك هذه البهيمة فقال اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر آخرة ودنيا لا تقبلن علينا أمثل ما يبلغك فإنا بحيث تحب فقال اقسم هذه فأنت أعلم بمن ها هنا فاجتمع إلي أهل صنعاء وجعلت آمر للرهط بالجزور ولأهل البيت بالبقرة ولأهل الحلة بعدة حتى أخذ أهل كل ناحية بقسطهم فلحق به قبل أن يصل إلى داره وهو واقف علي رجل يسعى إليه بفيروز فاستمع له واستمع له فيروز وهو يقول أنا قاتله غدا وأصحابه فاغد علي ثم التفت فإذا به فقال مه فأخبره بالذي صنع فقال أحسنت ثم ضرب دابته داخلا فرجع إلينا فأخبرنا الخبر فأرسلنا إلى قيس فجاءنا فأجمع ملؤهم أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا لتخبرنا بما تأمر فأتيت المرأة وقلت ما عندك فقالت هو متحرز متحرس وليس من القصر شيء إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق فإذا أمسيتم فانقبوا عليه فإنكم من دون الحرس وليس دون قتله شيء وقالت إنكم ستجدون فيه سراجا وسلاحا فخرجت فتلقاني الأسود خارجا من بعض منازله فقال لي ما أدخلك علي ووجأ رأسي حتى سقطت وكان شديدا وصاحت المرأة فأدهشته عني ولولا ذلك لقتلني وقالت ابن عمي جاءني زائرا فقصرت بي فقال اسكتي لا أبالك فقد وهبته لك فتزايلت عني فأتيت أصحابي فقلت النجاء الهرب وأخبرتهم الخبر فإنا على ذلك حيارى إذ جاءني رسولها لا تدعن ما فارقتك عليه فإني لم أزل به حتى اطمأن فقلنا لفيروز ائتها فتثبت منها فأما أنا فلا سبيل لي إلى الدخول بعد النهي ففعل وإذا هو كان أفطن مني فلما أخبرته قالت وكيف ينبغي لنا أن ننقب على بيوت مبطنة ينبغي لنا أن نقلع بطانة البيت فدخلا فاقتلعا البطانة ثم أغلقاه وجلس عندها كالزائر فدخل عليها الأسود فاستخفته غيرة وأخبرته برضاع وقرابة منها عنده محمر فصاح به وأخرجه وجاءنا بالخبر فلما أمسينا عملنا في أمرنا وقد واطأنا أشياعنا وعجلنا عن مراسلة الهمدانيين والحميريين فنقبنا البيت من خارج ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنة واتقينا بفيروز وكان أنجدنا وأشدنا فقلنا انظر ماذا ترى فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصورة فلما دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا وإذا المرأة جالسة فلما قام على الباب أجلسه الشيطان فكلمه على لسانه وإنه ليغط جالسا وقال أيضا مالي ولك يا فيروز فخشي إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة فعاجله فخالطه وهو مثل الجمل فأخذ برأسه فقتله فدق عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقه ثم قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى أنه لم يقتله فقالت أين تدعني قال أخبر أصحابي بمقتله فأتانا فقمنا معه فأردنا حز رأسه فحركه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه فقلت اجلسوا على صدره فجلس اثنان على صدره وأخذت المرأة بشعره وسمعنا بربرة فألجمته بمئلاة وأمر الشفرة على حلقه فخار كأشد خوار ثور سمعته قط فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة فقالوا ما هذا ما هذا فقالت المرأة النبي يوحى إليه فخمد ثم سمرنا ليلتنا ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا ليس غيرنا ثلاثتنا فيرز وداذويه وقيس فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا ثم ينادى بالأذان فلما طلع الفجر نادى داذويه بالشعار ففزع المسلمون والكافرون وتجمع الحرس فأحاطوا بنا ثم ناديت بالأذان وتوافت خيولهم إلى الحرس فناديتهم أشهد أن محمدا رسول الله وأن عبهلة كذاب وألقينا إليهم رأسه فأقام وبر الصلاة وشنها القوم غارة ونادينا يا أهل صنعاء من دخل عليه داخل فتعلقوا به ومن كان عنده منهم أحد فتعلقوا به ونادينا بمن في الطريق تعلقوا بمن استطعتم فاختطفوا صبيانا كثيرين وانتهبوا ما انتهبوا ثم مضوا خارجين فلما برزوا فقدوا منهم سبعين فارسا ركبانا وإذا أهل الدور والطرق وقد وافونا بهم وفقدنا سبعمائة عيل فراسلونا وراسلناهم أن يتركوا لنا ما في أيديهم ونترك لهم ما في أيدينا ففعلوا فخرجوا لم يظفروا منا بشيء فترددوا فيما بين صنعاء ونجران وخلصت صنعاء والجند وأعز الله الإسلام وأهله وتنافسنا الإمارة وتراجع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلىأعمالهم فاصطلحنا على معاذ بن جبل فكان يصلي بنا وكتبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه الخبر من ليلته وقدمت رسلنا وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة تلك الليلة فأجابنا أبو بكر رحمه الله

Página 250