720

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال قلت لمحمود بن لبيد هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم قال نعم والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه ومن عشيرته ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك ثم قال محمود لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار فلما كان من أمر الماء بالحجز ما كان ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس أقبلنا عليه نقول ويحك هل بعد هذا شيء قال سحابة مارة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيا بدريا وهو عم بني عمرو بن حزم وكان في رحله زيد بن لصيب القينقاعي وكان منافقا فقال زيد بن لصيب وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس يزعم محمد أنه نبي يخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده إن رجلا قال إن محمدا هذا يخبركم أنه نبي وهو يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها وهي في الوادي من شعب كذا وكذا قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوا بها فذهبوا فجاءوا بها فرجع عمارة بن حزم إلى أهله فقال والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه كذا وكذا للذي قال زيد بن اللصيب فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول يا عباد الله والله إن في رحلي لداهية وما أدري اخرج يا عدو الله من رحلي فلا تصحبني قال فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك وقال بعض لم يزل متهما بشر حتى هلك ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره فقال دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه قال وتلوم أبو ذر على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله ماشيا ونزل رسول الله في بعض منازله فنظره ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده

Página 184