Historia de Tabari
تاريخ الطبري
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا هشام بن محمد قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما حط من طول آدم عليه السلام إلى ستين ذراعا أنشأ يقول رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا وأسكن حيث أحببت فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله عز وجل لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلم رأى الله تعالى عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل من الجنة فأخذ كبشا فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبسا ذلك وأوحى الله تعالى إلى آدم أن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي فيه بيتا ثم حف كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال آدم أي رب فكيف لي بذلك لست أقوى عليه ولا أهتدي له فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك انزل بنا ها هنا فيقول له الملك مكانك حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به صار عمرانا وكل مكان تعداه صار مفاوز وقفارا فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سيناء وطور زيتون ولبنان والجودي وبنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي تفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على بوذ
حدثنا أبو همام قال حدثني ابي قال حدثني زياد بن خيثمة عن أبي يحيى بائع القت قال قال لي مجاهد لقد حدثني عبدالله بن عباس أن آدم عليه السلام نزل حين نزل بالهند ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه فقلت له يا أبا الحجاج ألا كان يركب قال فأي شيء كان يحمله فوالله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام وإن كان رأسه ليبلغ السماء فاشتكت الملائكة نفسه فهمزه الرحمن همزة فتطأطأ مقدار أربعين سنة
حدثني صالح بن حرب أبو معمر مولى بني هاشم قال حدثنا ثمامة بن عبيدة السلمي قال أخبرنا أبو الزبير قال قال نافع سمعت ابن عمر يقول إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه السلام وهو ببلاد الهند أن حج هذا البيت فحج آدم من بلاد الهند فكان كلما وضع قدمه صار قرية وما بين خطوتيه مفازة حتى انتهى إلى البيت فطاف به وقضى المناسك كلها ثم أراد الرجوع إلى بلادالهند فمضى حتى إذا كان بمأزمي عرفات تلقته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم فدخله من ذلك عجب فلما رأت الملائكة ذلك منه قالوا يا آدم إنا قد حججنا هذا البيت قبل أن تخلق بألفي سنة قال فتقاصرت إلى آدم نفسه
وذكر أن آدم عليه السلام أهبط إلى الأرض وعلى رأسه إكليل من شجر الجنة فلما صار إلى الأرض ويبس الإكليل تحات ورقه فنبت منه أنواع الطيب
وقال بعضهم بل كان ذلك ما أخبر الله عنهما أنهما جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة فلما يبس ذلك الورق الذي خصفاه عليهما تحات فنبت من ذلك الورق أنواع الطيب والله أعلم
وقال آخرون بل لما علم آدم أن الله عز وجل مهبطه إلى الأرض جعل لا يمر بشجرة من شجر الجنة إلا أخذ غصنا من أغصانها فهبط إلى الأرض وتلك الأغصان معه فلما يبس ورقها تحات فكان ذلك أصل الطيب
ذكر من قال ذلك
Página 81