670

قال وفيها سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة في شهر رمضان وفيها قتلت أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر قتلها قتلا عنيفا ربط برجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين حتى شقاها شقا وكانت عجوزا كبيرة وكان من قصتها ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى وادي القرى فلقي به بني فزارة فأصيب به أناس من أصحابه وارتث زيد من بين القتلى وأصيب فيها ورد ابن عمرو أحد بني سعد بني هذيم أصابه أحد بني بدر فلما قدم زيد نذر ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو فزارة فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش إلى بني فزارة فلقيهم بوادي القرى فأصاب فيهم وقتل قيس بن المسحر اليعمري مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وأسر أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر عجوزا كبيرة وبنتا لها وعبدالله بن مسعدة فأمر زيد بن حارثة أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلا عنيفا ربط برجليها حبلين ثم ربطهما إلى بعيرين حتى شقاها ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة وبعبدالله بن مسعدة وكانت ابنة أم قرفة لسلمة بن عمرو بن الأكوع كان هو الذي أصابها وكانت في بيت شرف من قومها كانت العرب تقول لو كنت أعز من أم قرفة ما زدت فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها له فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له عبدالرحمن بن حزن وأما الرواية الأخرى عن سلمة بن الأكوع في هذه السرية أن أميرها كان أبا بكر بن أبي قحافة حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا أبو عامر قال حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر فغزونا ناسا من بني فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة عليهم قال فوردنا الماء فقتلنا به من قتلنا قال فأبصرت عنقا من الناس وفيهم النساء والذراري قد كادوا يسبقون إلى الجبل فطرحت سهما بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع أدم معها ابنة لها من أحسن العرب قال فنفلني أبو بكر ابنتها قال فقدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق فقال يا سلمة لله أبوك هب لي المرأة فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا قال فسكت عني حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال يا سلمة لله أبوك هب لي المرأة فقلت يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وهي لك يا رسول الله قال فبعث بها رسول الله إلى مكة ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين فهذه الرواية عن سلمة قال محمد بن عمر وفيها سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذي قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل في شوال من سنة ست وبعثه رسول الله في عشرين فارسا قال وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل فبعث في ذي الحجة ستة نفر ثلاثة مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة من لخم حليف بني أسد بن عبدالعزى إلى المقوقس وشجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة حليفا لحرب بن أمية شهد بدرا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر وبعث سليط بن عمرو العامري عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي وبعث عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وأما ابن إسحاق فإنه فيما زعم وحدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله عز وجل فيما بين الحديبية ووفاته

وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه تسمية من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الخائبين وما قال لأصحابه حين بعثهم فبعث به إلى ابن شهاب الزهري مع ثقة من أهل بلده فعرفه وفي الكتاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات غداة فقال لهم إني بعثت رحمة وكافة فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا علي كاختلاف الحواريين على عيسى بن مريم قالوا يا رسول الله وكيف كان اختلافهم قال دعا إلى مثل ما دعوتكم إليه فأما من قرب به فأحب وسلم وأما من بعد به فكره وأبى فشكا ذلك منهم عيسى إلى الله عز وجل فأصبحوا من ليلتهم تلك وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين بعث إليهم فقال عيسى هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فامضوا

قال ابن إسحاق ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فبعث سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخا بني عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى أخي بني عبدالقيس صاحب البحرين وعمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندى وعباد بن جلندى الأزديين صاحبي عمان وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأدى إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله دحية بن خليفة الكلبي ثم الخزجي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم فلما أتاه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر فيه ثم جعله بين فخذيه وخاصرته

Página 128