Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه ذكر أن بني النضير لما تآمروا بما تآمروا به من إدلاء الصخرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال هو يعلم ما تريدون فعصوه فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة وجاء النبي صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء فقام كأنه يريد حاجة وانتظره أصحابه فأبطأ عليهم وجعلت يهود تقول ما حبس أبا القاسم وانصرف أصحابه فقال كنانة بن صوريا جاءه الخبر بما هممتم به قال ولما رجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهوا إليه وهو جالس في المسجد فقالوا يا رسول الله انتظرناك ومضيت فقال همت يهود بقتلي وأخبرنيه الله عز وجل ادعوا لي محمد بن مسلمة قال فأتي محمد بن مسلمة فقال اذهب إلى يهود فقل لهم اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به من الغدر قال فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تظعنوا من بلاده فقالوا يا محمد ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس فقال محمد تغيرت القلوب ومحا الإسلام العهود فقالوا نتحمل قال فأرسل إليهم عبدالله بن أبي يقول لا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلي من قومي ألفين فأقيموا فهم يدخلون معكم وقريظة تدخل معكم فبلغ كعب بن أسد صاحب عهر دبني قريظة فقال لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي فقال سلام بن مشكم لحيي بن أخطب حيي أقبل هذا الذي قال محمد فإنما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل أن تقبل ما هو شر منه قال وما هو شر منه قال أخذ الأموال سبي الذرية وقتل المقاتلة فأبى حيي فأرسل جدي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نريم دارنا فاصنع ما بدا لك قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه وقال حاربت يهود وانطلق جدي إلى ابن أبي يستمده قال فوجدته جالسا في نفر من أصحابه ومنادي النبي صلى الله عليه وسلم ينادي بالسلاح فدخل ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي وأنا عنده فأخذ السلاح ثم خرج يعدو قال فأيست من معونته قال فأخبرت بذلك كله حييا فقال هذه مكيدة من محمد فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يوما حتى صالحوه على أن يحقن لهم دماءهم وله الأموال والحلقة فحدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بن النضير خمسة عشر يوما حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ويسيرهم إلى أذرعات الشأم وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء
حدثنا ابن عبدالأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشأم على أن لهما ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة السلاح رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وقد كان هرط من بني عوف بن الخزرج منهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم تربصوا فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشأم فكان أشرافهم ممن سار منهم إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب فلما نزلوها دان لهم أهلها
Página 85