Historia de Tabari
تاريخ الطبري
حدثت عن هشام بن محمد قال عزل هرمز بن كسرى وين عن اليمن واستعمل مكانه المروزان فأقام باليمن حتى ولد له بها وبلغ ولده ثم إن أهل جبل من جبال اليمن يقال له المصانع خالفوه وامتنعوا من حمل الخراج إليه والمصانع جبل طويل ممتنع إلى جانبه جبل آخر قريب منه بينهما فضاء ليس بالبعيد إلا أنه لا يرام ولا يطمع فيه فسار المروزان إلى المصانع فلما انتهى إليه نظر إلى جبل لا يطمع في دخوله إلا من باب واحد يمنع ذلك الباب رجل واحد فلما رأى أن لا سبيل له إليه صعد الجبل الذي يحاذي حصنهم فنظر إلى أضيق مكان منه وتحته هواء ذاهب فلم ير شيئا أقرب إلى افتتاح الحصن من ذلك الموضع فأمر أصحابه أن يصطفوا له صفين ثم يصيحوا به صيحة واحدة وضرب فرسه فاستجمع حضرا ثم رمى به فوثب المضيق فإذا هو على رأس الحصن فلما نظرت إليه حمير وإلى صنيعه قالوا هذا أيم والأيم بالحميرية شيطان فانتهرهم وزبرهم بالفارسية وأمرهم أن يكتف بعضهم بعضا فاستنزلهم من حصنهم وقتل طائفة منهم وسبى بعضهم وكتب بالذي كان من أمره إلى كسرى بن هرمز فتعجب من صنيعه وكتب إليه أن استخلف من شئت وأقبل إلي
قال وكان للمروزان ابنان أحدهما تعجبه العربية ويروي الشعر يقال له خر خسرة والآخر أسوار يتكلم بالفارسية ويتدهقن فاستخلف المروزان ابنه خر خسرة وكان أحب ولده إليه على اليمن وسار حتى إذا كان في بعض بلاد العرب هلك فوضع في تابوت وحمل حتى قدم به على كسرى فأمر بذلك التابوت فوضع في خزانته وكتب عليه في هذا التابوت فلان الذي صنع كذا وكذا قصته في الجبلين ثم بلغ كسرى تعرب خر خسرة وروايته الشعر وتأدبه بأدب العرب فعزله وولى باذان وهو آخر من قدم اليمن من ولاة العجم
وكان كسرى قد طغى لكثرة ما قد جمع من الأموال وأنواع الجوهر والأمتعة والكراع وافتتح من بلاد العدو وساعده من الأمور ورزق من مؤاتاته وبطر وشره شرها فاسدا وحسد الناس على ما في أيديهم من الأموال فولى جباية البقايا علجا من أهل قرية تدعى خندق من طسوج بهرسير يقال له فرخزاذ بن سمي فسام الناس سوء العذاب وظلمهم واعتدى عليهم وغصبهم أموالهم في غير حلة بسبب بقايا الخراج واستفسدهم بذلك وضيق عليهم المعاش وبغض إليهم كسرى وملكه
وحدثت عن هشام بن محمد أنه قال كان أبرويز كسرى هذا قد جمع من الأموال ما لم يجمع أحد من الملوك وبلغت خيله القسطنطينية وإفريقية وكان يشتو بالمدائن ويتصيف ما بينها وبين همذان وكان يقال إنه كانت له اثنتا عشرة ألف امرأة وجارية وألف فيل إلا واحدا وخمسون ألف دابة بين فرس وبرذون وبغل وكان أرغب الناس في الجوهر والأواني وغير ذلك
Página 484