459

وكان سبب قتل النعمان بن المنذر عدي بن زيد ما ذكر لي عن هشام بن محمد قال سمعت إسحاق بن الجصاص وأخذته من كتاب حماد وقد ذكر أبي بعضه قال ولد زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم ثلاثة عديا الشاعر وكان جميلا شاعرا خطيبا وقد قرأ كتب العرب والفرس وعمارا وهو أبي وعمرا وهو سمي ولهم أخ من أمهم يقال له عدي بن حنظلة من طيىء وكان عمار يكون عند كسرى فكان أحدهما يشتهي هلاك عدي بن زيد وكان الآخر يتدين في نصرانيته وكانوا أهل بيت يكونون مع الأكاسرة لهم معهم أكل وناحية يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم وكان المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدي فهم الذين أرضعوه وربوه وكان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم الرباب فأرضعه ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينسبون إلى لخم وكانوا أشرافا وكان للمنذر بن المنذر سوى هذين من الولد عشرة وكان يقال لولده كلهم الأشاهب من جمالهم فذلك قول الأعشى ... وبنو المنذر الأشاهب بالحيرة يمشون غدوة بالسيوف ...

وكان النعمان أحمر أبرش قصيرا وكانت أمه يقال لها سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فذك وكانت أمة للحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب وكان قابوس بن المنذر الأكبر عم النعمان وإخوته بعث إلى كسرى بن هرمز بعدي بن زيد وإخوته فكانوا في كتابه يترجمون له فلما مات المنذر بن المنذر وترك ولده هؤلاء الثلاثة عشر جعل على أمره كله إياس بن قبيصة الطائي وملكه على الحيرةإلى أن يرى كسرى رأيه فكان عليه أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه على العرب ثم إن كسرى بن هرمز دعا عدي بن زيد فقال له من بقي من بني المنذر وما هم وهل فيهم خير فقال بقيتهم في ولد هذا الميت المنذر بن المنذر وهم رجال فقال ابعث إليهم فكتب فيهم فقدموا عليه فأنزلهم على عدي بن زيد فكان عدي يفضل إخوة النعمان عليه في النزل وهو يريهم أنه لا يرجوه ويخلو بهم رجلا رجلا ويقول لهم إن سألكم الملك أتكفونني العرب فقولوا نكفيكهم إلا النعمان وقال للنعمان إن سألك الملك عن إخوتك فقل له إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز

وكان من بني مرينا رجل يقال له عدي بن أوس بن مرينا وكان ماردا شاعرا وكان يقول للأسود [ بن المنذر ] إنك قد عرفت أني لك راج وأن طلبتي ورغبتي إليك أن تخالف عدي بن زيد فإنه والله لا ينصح لك أبدا فلم يلتفت إلى قوله

فلما أمر كسرى عدي بن زيد أن يدخلهم عليه جعل يدخلهم عليه رجلا رجلا فيكلمه فكان يرى رجالا قلما رأى مثلهم فإذا سألهم هل تكفونني ما كنتم تلون قالوا نكفيك العرب إلا النعمان فلما دخل عليه النعمان رأى رجلا دميما فكلمه وقال له أتستطيع أن تكفيني العرب قال نعم قال فكيف تصنع بإخوتك قال إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز فملكه وكساه وألبسه تاجا قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب فلما خرج وقد ملك قال عدي بن أوس بن مرينا للأسود دونك فإنك قد خالفت الرأي

ثم إن عدي بن زيد صنع طعاما في بيعة ثم أرسل إلى ابن مرينا ان ائتني بمن أحببت فإن لي يحاجة فأتاه في ناس فتغدوا في البيعة وشربوا فقال عدي بن زيد لعدي بن مرينا يا عدي إن أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه من كان مثلك إني قد عرفت أن صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك أن

Página 473