418

فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له يا شق إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني عنها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال لسطيح وقد كتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فلما رأى ذلك الملك من قولهما شيئا واحدا قال له ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها قال أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران فقال له الملك وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده قال بل بعدك بزمان ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شان ويذيقهم أشد الهوان قال ومن هذا العظيم الشان قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم يجزى فيه الولاة يدعى من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات ويجمع فيه الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال أحق ما تقول يا شق قال إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض إن ما نبأتك لحق ما فيه أمض فلما فرغ من مسألتهما وقع في نفسه أن الذي قالا له كائن من أمر الحبشة فجهز بنيه وأهل بيته إلىالعراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة فمن بقية ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ولما قال سطيح وشق لربيعة بن نصر ذلك وصنع ربيعة بولده واهل بيته ما صنع ذهب ذكر ذلك في العرب وتحدثوا حتى فشا ذكره وعلمه فيهم فلما نزلت الحبشة اليمن ووقع الأمر الذي كانوا يتحدثون به من أمر الكاهنين قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري في بعض ما يقول وهو يذكر ما وقع من أمر ذينك الكاهنين سطيح وشق ... ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما نطق الذئبي إذ سجعا ...

وكان سطيح إنما يدعوه العرب الذئبي لأنه من ولد ذئب بن عدي فلما هلك ربيعة بن نصر واجتمع ملك اليمن إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار كان مما هاج أمر الحبشة وتحول الملك عن حمير وانقطاع مدة سلطانهم ولكل أمر سبب أن حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض العجم كما كانت التبابعة قبله تفعل حتى إذا كان ببعض أرض العراق كرهت حمير وقبائل اليمن السير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم فكلموا أخا له كان معه في جيشه يقال له عمرو فقالوا له اقتل أخاك حسان نملكك علينا مكانه وترجع بنا إلى بلادنا فتابعهم على ذلك فأجمع أخوه ومن معه من حمير وقبائل اليمن على قتل حسان إلا ما كان من ذي رعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك وقال له إنكم أهل بيت مملكتنا لا تقتل أخاك ولا تشتت أمر أهل بيتك أو كما قال له فلما لم يقبل منه قوله وكان ذو رعين شريفا من حمير عمد إلى صحيفة فكتب فيها ... ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين ... فإما حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين ...

Página 431