410

وإن أمة يقال لها أبخز وأمة يقال لها بنجر وأمة يقال لها بلنجر وأمة يقال لها ألان تمالئوا علة غزو بلاده وأقبلوا إلى أرمينية ليغيروا على أهلها وكان مسلكهم إليها يومئذ سهلا ممكنا فأغضى كسرى على ما كان منهم حتى إذا تمكنوا في بلاده وجه إليهم جنودا فقاتلوهم واصطلموهم ما خلا عشرى آلاف رجل منهم أسروا فأسكنوا أذربيجان وما والاها وكان الملك فيروز بنى في ناحية صول وألان بناء بصخر أراده أن يحصن بلاده عن تناول تلك الأمم إياها وأحدث الملك قباذ بن فيروز من بعد أبيه في تلك المواطن بناء كثيرا حتى إذا ملك كسرى أمر فبنيت في ناحية صول بصخر منحوت في ناحية جرجان مدن وحصون وآكام وبنيان كثير ليكون حرزا لأهل بلاده يلجأون إليها من عدو إن دهمهم

وإن سنجبوا خاقان كان أمنع الترك وأشجعهم وأعزهم وأكثرهم جنودا وهو الذي قاتل وزر ملك الهياطلة غير خائف كثرة الهياطلة ومنعتهم فقتل وزر ملكها وعامة جنوده وغنم أموالهم واحتوى على بلادهم إلا ما كان كسرى غلب عليه منها وإنه استمال أبخز وبنجر وبلنجر فمنحوه طاعتهم وأعلموه أن ملوك فارس لم يزالوا يتقونهم بفداء يكفونهم به عن غزو بلادهم وإنه أقبل في مائة ألف وعشرة آلاف مقاتل حتى شارف ما والى بلاد صول وأرسل إلى كسرى في توعد منه إياه واستطالة عليه أن يبعث إليه بأموال وإلى أبخز وبنجر وبلنجر بالفداء الذي يكانوا يعطونه إياه قبل ملك كسرى وأنه إن لم يعجل بالبعثة إليه بما سأل وطىء بلاده وناجزه فلم يحفل كسرى بوعيده ولم يجبه إلى شيء مما سأله لتحصينه كن ناحية باب صول ومناعة السبل والفجاج التي كان سنجبوا خاقان سالكها إياه ولمعرفته كانت بمقدرته على ضبط ثغر أرمينية بخمسى آلاف مقاتل من الفرسان والرجالة

فبلغ سنجبوا خاقان تحصين كسرى ثغر صول فانصرف بمن كان معه إلى بلاده خائبا ولم يقدر من كان بإزاء جرجان من العدو للحصون التي كان أمر كسرى فبنيت حواليها أن يشنوها بغارة ويغلبوا عليها وكان كسرى أنو شروان قد عرف الناس منه فضلا في رأيه وعلمه وعقله وبأسه وحزمه مع رأفته ورحمته بهم فلما عقد التاج على رأسه دخل إليه العظماء والأشراف فاجتهدوا في الدعاء له فلما قضوا مقالتهم قام خطيبا فبدأ بذكر نعم الله على خلقه عند خلقه إياهم وتوكله بتدبير أمورهم وتقدير الأقوات والمعايش لهم ولم يدع شيئا إلا ذكره في خطبته ثم أعلم الناس ما ابتلوا به من ضياع أمورهم وامحاء دينهم وفساد حالهم في أولادهم ومعاشهم وأعلمهم أنه ناظر فيما يصلح ذلك ويحسمه وحث الناس على معاونته ثم

Página 423