390

ثم قام بالملك بعد سابور ذي الأكتاف أخوه أردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك فلما عقد التاج على رأسه جلس للعظماء فلما دخلوا عليه دعوا له بالنصر وشكروا عنده أخاه سابور فأحسن جوابهم وأعلمهم موقع ما كان من شكرهم لأخيه عنده فلما استقر به الملك قراره عظف على العظماء وذوي الرياسة فقتل منهم خلقا كثيرا فخلعه الناس بعد أربع سنين من ملكه ثم ملك سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن نرسي فاستبشرت الرعية بذلك وبرجوع ملك أبيه إليه فلقيهم أحسن اللقاء وكتب الكتب إلى العمال في حسن السيرة والرفق بالرعية وأمر بمثل ذلك وزراءه وكتابه وحاشيته وخطبهم خطبة بليغة ولم يزل عادلا على رعيته متحننا عليهم لما كان تبين من مودتهم ومحبتهم وطاعتهم وخضع له عمه أردشير المخلوع ومنحه الطاعة وإن العظماء وأهل البيوتات قطعوا أطناب فسطاط كان ضرب عليه في حجرة من حجره فسقط عليه الفسطاط

وكان ملكه خمس سنين

ثم ملك بعده أخوه بهرام بن سابور ذي الأكتاف وكان يلقب كرمان شاه وذلك أن أباه سابور كان ولاه في حياته كرمان فكتب إلى قواده كتابا يحثهم فيه على الطاعة ويأمرهم بتقوى الله والنصيحة للملك وبنى بكرمان مدينة وكان حسن السياسة لرعيته محمودا في أمره

وكان ملكه إحدى عشرة سنة وإن ناسا من الفتاك ثاروا إليه فقتله رجل منهم برمية رماها إياه بنشابه

ثم قام بالملك بعده يزدجرد المقلب بالأثيم بن بهرام الملقب بكرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف

ومن أهل العلم بأنساب الفرس من يقول إن يزدجرد الأثيم هذا هو أخو بهرام الملقب بكرمان شاه وليس بابنه ويقول هو يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف وممن نسبه هذا النسب وقال هذا القول هشام بن محمد

وكان فيما ذكر فظا غليظا ذا عيوب كثيرة وكان من أشد عيوبه وأعظمها فيما قيل وضعه ذكاء ذهن وحسن أدب كان له وصنوفا من العلم قد مهرها وعلمها غير موضعه وكثرة رؤيته في الضار من الأمور واستعمال كل ما عنده من ذلك في المواربة والدهاء والمكايدة والمخاتلة مع فطنة كانت بجهات الشر وشدة عجبه بما عنده من ذلك واستخفافه بكل ما كان في أيدي الناس من علم وأدب واحتقاره له وقلة اعتداده به واستطالته على الناس بما عنده منه وكان مع ذلك غلقا سيء الخلق رديء الطعمة حتى بلغ من شدة غلقه وحدته أن الصغير من الزلات كان عنده كبيرا واليسير من السقطات عظيما ثم لم يقدر أحد وإن كان لطيف المنزلة منه أن يكون لمن ابتلي عنده بشيء من ذلك شفيعا وكان دهره كله للناس متهما ولم يكن يأتمن أحدا على شيء من الأشياء ولم يكن يكافئ على حسن البلاء وإن هو أولى الخسيس من العرف استجزل ذلك وإن جسر على كلامه في أمر كلمه فيه رجل لغيره قال له ما قدر جعالتك في هذا الأمر الذي كلمتنا فيه وما أخذت عليه فلم يكن يكلمه في ذلك وما أشبهه إلا الوفود القادمون عليه من قبل ملوك الأمم وإن رعيته إنما سلموا من سطوته وبليته وما كان جمع من الخلال السيئة بتمسكهم بمن كان قبل مملكته بالسنن الصالحة وبأدبهم وكانوا لسوء أدبه ومخافة سطوته متواصلين متعاونين وكان من رأيه أن يعاقب كل من زل عنده وأذنب إليه من شدة العقوبة بما لا يستطاع أن يبلغ منه مثلها في مدة ثلاثمائة وكان لذلك لا يقرعه بسوط انتظارا منه للمعاقبة له بما ليس وراءه أفظع منه وكان إذا بلغه أن أحدا من بطانته صافى رجلا من أهل صناعته أو طبقته نحاه عن خدمته

Página 403