386

وكان ملك هرمز في قول بعضهم ست سنين وخمسة أشهر وفي قول آخرين سبع سنين وخمسة أشهر ثم ولد سابور ذو الأكتاف بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير مملكا بوصية أبيه هرمز له بالملك فاستبشر الناس بولادته وبثوا خبره في الآفاق وكتبوا الكتب ووجهوا به البرد إلى الآفاق والأطراف وتقلد الوزراء والكتاب الأعمال التي كانوا يعملونها في ملك أبيه ولم يزالوا على ذلك حتى فشا خبرهم وشاع في أطراف مملكة الفرس أنه كان لا ملك لهم وأن أهلها إنما يتلومون صبيا في المهد لا يدرون ما هو كائن من أمره فطمعت في مملكتهم الترك والروم

وكانت بلاد العرب أدنى البلاد إلى فارس وكانوا من أحوج الأمم إلى تناول شيء من معايشهم وبلادهم لسوء حالهم وشظف عيشهم فسار جمع عظيم منهم في البحر من ناحية بلاد عبدالقيس والبحرين وكاظمة حتى أناخوا على أبرشهر وسواحل أردشير خرة وأسياف فارس وغلبوا أهلها على مواشيهم وحروثهم ومعايشهم وأكثروا الفساد في تلك البلاد فمكثوا على ذلك من أمرهم حينا لا يغزوهم أحد من الفرس لعقدهم تاج الملك على طفل من الأطفال وقلة هيبة الناس له حتى تحرك سابور وترعرع فلما ترعرع ذكر أن أول ما عرف من تدبيره وحسن فهمه أنه استيقظ ذات ليلة وهو في قصر المملكة بطيسبون من ضوضاء الناس بسحر فسأل عن ذلك فأخبر أن ذلك ضجة الناس عند ازدحامهم على جسر دجلة مقبلين ومدبرين فأمر باتخاذ جسر آخر حتى يكون أحدهما معبرا للمقبلين والآخر معبرا للمدبرين فلا يزدحم الناس في المرور عليهما فاستبشر الناس بما رأوا من فطنته لما فطن من ذلك على صغر سنه وتقدم فيما أمر به من ذلك فذكر أن الشمس لم تعرب من يومهم ذلك حتى عقد جسر بالقرب من الجسر الذي كان فاستراح الناس من المخاطرة بأنفهسم في الجواز على الجسر وجعل الغلام يتزيد في اليوم ما يتزيده غيره في الحين الطويل

وجعل الكتاب والوزراء يعرضون عليه الأمر بعد الأمر فكان فيما عرض عليه أمر الجنود التي في الثغور ومن كان منهم بإزاء الأعداء وإن الأخبار وردت بأن أكثرهم قد أخل وعظموا عليه الأمر في ذلك فقال لهم سابور لا يكبرن هذا عندكم فإن الحيلة فيه يسيرة وأمر بالكتاب إلى أولئك الجنود جميعا بأنه انتهى إليه طول مكثهم في النواحي التي هم بها وعظم غنائهم عن أوليائهم وإخوانهم فمن أحب أن ينصرف إلى أهله فلينصرف مأذونا له في ذلك ومن أحب أن يستكمل الفضل بالصبر في موضعه عرف ذلك له وتقدم إلى من اختار الانصراف في لزوم أهله وبلاده إلى وقت الحاجة إليه

فلما سمع الوزراء ذلك من قوله استحسنوه وقالوا لو كان هذا قد أطال تجربة الأمور وسياسة الجنود ما زاد رأيه وصحة منطقه على ما سمعنا به

Página 399