383

ثم إن ابنة للضيزن يقال لها النضيرة عركت فأخرجت إلى ربض المدينة وكانت من أجمل نساء زمانها وكذلك كان يفعل بالنساء إذا هن عركن وكان سابور من أجمل أهل زمانه فيما قيل فرأى كل واحد منهما صاحبه فعشقته وعشقها فأرسلت إليه ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة وتقتل أبي قال حكمك وأرفعك على نسائي وأخصك بنفسي دونهن قالت عليك بحمامة ورقاء مطوقة فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر زرقاء ثم أرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى المدينة وكان ذلك طلسم المدينة لا يهدمها إلا هذا ففعل وتأهب لهم وقالت أنا أسقي الحرس الخمر فإذا صرعوا فاقتلهم وادخل المدينة ففعل وتداعت المدينة ففتحها عنوة وقتل الضيزن يومئذ وأبيدت أفناء قضاعة الذين كانوا مع الضيزن فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم وأصيبت قبائل من بني حلوان فانقرضوا ودرجوا فقال عمرو بن إلة وكان مع الضيزن ... ألم يحزنك والأنباء تنمي ... بما لاقت سراة بني عبيد ... ومصرع ضيزن وبني أبيه ... وأحلاس الكتائب من تزيد ... أتاهم بالفيول مجللات ... وبالأبطال سابور الجنود ... فهدم من أواسي الحصن صخرا ... كأن ثفاله زبر الحديد ...

وأخرب سابور المدينة واحتمل النضيرة ابنة الضيزن فأعرس بها بعين التمر فذكر أنها لم تزل ليلتها تضور من خشونة فرشها وهي من حرير محشوة بالقز فالتمس ما كان يؤذيها فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكنها قد أثرت فيها قال وكان ينظر إلى مخها من لين بشرتها فقال لها سابور ويحك بأي شيء كان يغذوك أبوك قالت بالزبد والمخ وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر قال وأبيك لأنا أحدث عهدا بك وآثر لك من أبيك الذي غذاك بما تذكرين فأمر رجلا فركب فرسا جموحا ثم عصب غدائرها بذنبه ثم استركضها فقطعها قطعا فذلك قول الشاعر ... أقفر الحصن من نضيرة فالمر ... باع منها فجانب الثرثار ...

وقد أكثر الشعراء ذكر ضيزن هذا في اشعارهم وإياه عنى عدي بن زيد بقوله ...

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور ... شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور ... لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور ...

ويقال إن سابور بنى بميسان شاذ سابور التي تسمى بالنبطية ريما

وفي أيام سابور ظهر ماني الزنديق ويقال إن سابور لما سار إلى موضع جندي سابور ليؤسسها صادف عندها شيخا يقال له بيل فسأله هل يجوز أن يتخذ في ذلك الموضع مدينة فقال له بيل إن ألهمت الكتابة مع ما قد بلغت من السن جاز أن يبني في هذا الموضع مدينة فقال له سابور بل ليكن الأمران اللذان أنكرت كونهما فرسم المدينة وأسلم بيل إلى معلم وفرض عليه تعليمه الكتاب والحساب في سنة فخلا به المعلم وبدأ بحلق رأسه ولحيته لئلا يتشاغل بهما وجاده التعليم ثم أتى به سابور وقد نفذ ومهر فقلده إحصاء النفقة على المدينة وإثبات حسابها وكور الناحية وسماها بهأزنديو سابور وتأويل ذلك خير من أنطاكية ومدينة سابور وهي التي تسمى جندى سابور وأهل الأهواز يسمونها بيل باسم القيم كان على بنائها ولما حضر سابور الموت ملك ابنه هرمز وعهد إليه عهدا أمره بالعمل به

واختلف في سني ملكه فقال بعضهم كان ذلك ثلاثين سنة وخمسة عشر يوما وقال آخرون كان ملكه إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر وتسعة عشر يوما

Página 396