373

فقال له جرجيس قد سألت أمرا عزيزا علي وعليك وإنه على الله لهين فدعا ربه فما برحوا مكانهم حتى اخضرت تلك المنابر وتلك الآنية كلها فساخت عروقها وألبست اللحاء وتشعبت ونبت ورقها وزهرها وثمرها حتى عرفوا كل عود منها باسمه ولونه وزهره وثمره فلما نظروا إلى ذلك انتدب له مجليطيس الذي تمنى عليه ما تمنى فقال أنا أعذب لكم هذا الساحر عذابا يضل عنه كيده فعمد إلى نحاس فصنع منه صورة ثور جوفاء واسعة ثم حشاها نفطا ورصاصا وكبريتا وزرنيخا ثم أدخل جرجيس مع الحشو في جوفها ثم أوقد تحت الصورة فلم يزل يوقد حتى التهبت الصورة وذاب كل شيء فيها واختلط ومات جرجيس في جوفها فلما مات أرسل الله ريحا عاصفا فملأت السماء سحابا أسود مظلما فيه رعد لا يفتر وبرق وصواعق متداركات وأرسل الله إعصارا عصفا فملأت بلادهم عجاجا وقتاما حتى اسود ما بين السماء والأرض وأظلم ومكثوا أياما متحيرين في تلك الظلمة لا يفصلون بين الليل والنهار وأرسل الله ميكائيل فاحتمل الصورة التي يها جرجيس حتى إذا أقلها ضرب بها الأرض ضربا فزع من روعته أهل الشأم أجمعون وكلهم يسمعه في ساعة واحدة فخروا لوجوههم صعقين من شدة الهول وانكسرت الصورة فخرج منها جرجيس حيا فلما وقف يكلمهم انكشفت الظلمة وأسفر ما بين السماء والأرض ورجعت إليهم أنفسهم فقال له رجم منهم يقال له طرقبلينا لا ندري يا جرجيس أنت تصنع هذه العجائب أم ربك فإن كان هو الذي يصنعها فادعه يحي لنا موتانا فإن في هذه القبور التي ترى أمواتا من أمواتنا منهم من نعرف ومنهم من مات قبل زماننا فادعه يحيهم حتى يعودوا كما كانوا ونكلمهم ونعرف من عرفنا منهم ومن لا نعرف أخبرنا خبره فال له جرجيس لقد علمت ما يصفح الله عنكم هذا الصفح ويريكم هذه العجائب إلا ليتم عليكم حججه فتستوجبوا بذلك غضبه ثم أمر بالقبور فنبشت وهي عظام ورفات ورميم ثم أقبل على الدعاء فما برحوا مكانهم حتى نظروا إلى سبعة عشر إنسانا تسعة رهط وخمس نسوة وثلاثة صبيه فإذا شيخ منهم كبير فقال له جرجيس أأيها الشيخ ما اسمك فقال اسمي يوبيل فقال متى مت قال فيي زمان كذا وكذا فحسبوا فإذا هو قد مات منذ أربعمائة عام

فلما نظر إلى ذلك الملك وصحابته قالوا لم يبق من أصناف عذابكم شيء إلا قد عذبتموه إلا الجوع والعطش فعذبوه بهما فعمدوا إلى بيت عجوز كبيرة فقيرة كان حريزا وكان لها ابن أعمى أبكم مقعد فحصروه في بيتها فلا يصل إليه من عند أحد طعام ولا شراب فلما بلغه الجوع قال للعجوز هل عندك طعام أو شراب قال لا والذي يحلف به ما عهدنا بالطعام منذ كذا وكذا وسأخرج وألتمس لك شيئا قال لها جرجيس هل تعرفين الله قالت له نعم قال فإياه تعبدين قالت لا قال فدعاها إلى الله فصدقته وانطلقت تطلب له شيئا وفي بيتها دعامة من خشبة يابسة تحمل خشب البيت فأقبل على الدعاء فماكان كشيء حتى اخضرت تلك الدعامة فأنبتت كل فاكهة تؤكل أو تعرف أو تسمى حتى كان فيما أنبت اللياء واللوبياء

Página 386