Historia de Tabari
تاريخ الطبري
فكلم الملك جرجيس بنحو هذا من تعظيم الله وتمجيده وتعريفه أمر الصنم وأنه لا تصلح عبادته فكان من جواب الملك إياه مسألته إياه عنه ومن هو ومن أين هو فأجابه جرجيس أن قال أنا عبدالله وابن عبده وابن أمته أذل عباده وأفقرهم إليه من التراب خلقت وفيه أصير أخبره ما الذي جاء به وحاله وإنه دعا ذلك الملك جرجيس إلى عبادة الله ورفض عبادة الأوثان وإن الملك دعا جرجيس إلى عبادة الصنم الذي يعبده وقال لو كان ربك الذي تزعم أنه ملك الملوك كما تقول لرئي عليه أثره كما ترىأثري على من حولي من ملوك قومي
فأجابه جرجيس بتمجيد الله وتعظيم أمره وقال له فيما قال أين تجعل طرقبلينا وما نال بولايتك فإنه عظيم قومك من إلياس وما نال إلياس بولاية الله فإن إلياس كان بدؤه آدميا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فلم تتناه به كرامة الله حتى أنبت له الريش والبسه النور فصار إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا يطير مع الملائكة وحدثني أين تجعل مجليطيس وما نال بولايتك فإنه عظيم قومك من المسيح بن مريم وما نال بولاية ألله فإن الله فضله على رجال العالمين وجعله وأمه آية للمعتبرين ثم ذكر من أمر المسيح ما كان الله خصه به من الكرامة وقال أيضا وحدثني أين تجعل أم هذا الروح الطيب التي اختارها الله لكلمته وطهر جوفها لروحه وسودها على إمائه فأين تجعلها وما نالت بولاية الله من أزبيل وما نالت بولايتك فإنها إذ كانت من شيعتك وملتك أسلمها الله عند عظيم ملكها إلى نفسها حتى اقتحمت عليها الكلاب في بيتها فانتهشت لحمها وولغت دمها وجرت الثعالب والضباع أوصالها فأين تجعلها وما نالت بولايتك من مريم ابنة عمران وما نالت بولاية الله
فقال له الملك إنك لتحدثنا عن أشياء ليس لنا بها علم فأتني بالرجلين اللذين ذكرت أمرهما حتى أنظر إلريهما وأعتبر بهما فإني أنكر أن يكون هذا في الشر
فقال له جرجيس إنما جاءك الإنكار من قبل الغرة بالله وأما الرجلان فلن تراهما ولن يرياك إلا أن تعمل بعملهما فتنزل منازلهما
فقال له الملك أما نحن فقد أعذرنا إليك وقد تبين لنا كذبك لأنك فخرت بأمور عجزت عنها ولم تأت بتصديقها ثم خير الملك جرجيس بين العذاب وبين السجود لأفلون فيثيبه
فقال له جرجيس إن كان أفلون هو الذي رفع السماء وعدد عليه أسياء من قدرة الله فقد أصبت ونصحت لي وإلا فاخسأ أيها النجس الملعون
فلما سمعه الملك يسبه ويسب آلهته غضب من قوله غضبا شديدا وأمر بخشبة فنصبت له للعذاب وجعلت عله أمشاط الحديد فخدش بها جسده حتى تقطع لحمه وجلده وعروقه ينضح خلال ذلك بالخل والخردل فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بستة مسامير من حديد فأحميت حتى إذا جعلت نارا أمر بها فسمر بها رأسه حتى سال منه دماغه فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى إذا جعله نارا أمر به فأدخل في جوفه وأطبق عليه فلم يزل فيه حتى برد حره
Página 383