Historia de Tabari
تاريخ الطبري
حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمادني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها فاتخذت من دونهم حجابا من الجدران وهو قوله فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا في شرق المحراب فلما طهرت إذا هي برجل معها وهو قوله فأرسلنا إليها روحنا فهو جبرئيل فتمثل لها بشرا سويا فلما رأته فزعت منه وقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا تقول زانية قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( 1 ) فخرجت عليها جلبابها فأخذ بكميها فنفخ في جيب درعها وكان مشقوقا من قدامها فدخلت النفخة في صدرها فحملت فأتتها أختها امرأة زكرياء ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكرياء يا مريم أشعرت أني حبلى قالت مريم أشعرت أني أيضا حبلى قالت امرأة زكرياء فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله مصدقا بكلمة من الله ( 1 ) فولدت امرأة زكرياء يحيى ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب الشرقي منه فأتت أقصاه فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يقول ألجأها المخاض إلى جذع النخلة قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا تقول نسيا نسي ذكري ومنسيا تقول نسي أثري فلا يرى لي أثر ولا عين فناداها جبرئيل من تحتها إلا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا والسري هو النهر وهزي إليك بجذع النخلة وكان جذعا منها مقطوعا فهزته فإذا هو نخلة وأجرى لها في المحراب نهرا فتساقطت النخلة رطبا جنيا فقال لها كلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فكان من صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي فقيل لها لا تزيدي على هذا فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت فأقبلوا يشتدون فدعوها فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يقول عظيما يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوي وما كانت أمك بغيا فما بالك أنت يا أخت هارون وكانت من بني هارون أخي موسى وهو كما تقول يا أخا بني فلان إنما تعني قرابته فقالت لهم ما أمرهم الله فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه إلى عيسى فغضبوا وقالوا لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا فتكلم عيسى فقال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت ( 2 ) فقالت بنو إسرائيل ما أحبلها أحد غير زكرياء هو كان يدخل إليها فطلبوه ففر منهم فتشبه له الشيطان في صورة راع فقال يا زكرياء قد أدركوك فادع الله حتى تنفتح لك هذه الشجرةفتدخل فيها فدعا الله فانفتحت له الشجرة فدخل فيها وبقي من ردائه هدب فمرت بنو إسرائيل بالشيطان فقالوا يا راعي هل رأيت رجلا من ها هنا قال نعم سحر هذه الشجرة فانفتحت له فدخل فيها وهذا هدب ردائه فعمدوا فقطعوا الشجرة وهو فيها بالمناشير وليس تجد يهوديا إلا تلك الهدبة في ردائه فلما ولد عيسى لم يبق في الأرض صنم يعبد من دون الله إلا أصبح ساقطا لوجهه
Página 353