235

وقوله ربنا اطمس على أموالهم ( 10 ) فذكر أن طمس الأموال أنه جعل دراهمهم ودنانيرهم حجارة ثم قال لهما استقيما فخرجا في قومهما وألقي على القبط الموت فمات كل بكر رجل فأصبحوا يدفنونهم فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس فذلك حين يقول الله فأتبعوهم مشرقين ( 11 ) وكان موسى على ساقة بني إسرائيل وكان هارون أمامهم يقدمهم فقال المؤمن لموسى يا نبي الله أين أمرت قال البحر فأراد أن يقتحم فمنعه موسى وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره وإنما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف الف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماذيانة وذلك حين يقول الله فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون يعني بني إسرائيل وإنا لجميع حاذرون ( 1 ) يقول قد حذرنا فأجمعنا أمرنا فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم قالوا إنا لمدركون ( 2 ) قالوا يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا إنا لمدركون البحر من بين أيدينا وفرعون من خلفنا قال موسى كلا إن معي ربي سيهدين ( 2 ) يقول سيكفيني قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ( 3 ) فتقدم هارون فضرب البحر فأبى البحر أن ينفتح وقال من هذا الجبار الذي يضربني حتى أتاه موسى فكناه أبا خالد وضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ( 4 ) يقول كالجبل العظيم فدخلت بنو إسرائيل وكان في البحر اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط وكأن الطرق إذ انفلقت بجدران فقال كل سبط قد قتل أصحابنا فلما رأى ذلك موسى دعا الله فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان فنظر آخرهم إلى أولهم حتى خرجوا جميعا ثم دنا فرعون وأصحابه فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا قال ألا ترون البحر فرق مني وقد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم فذلك قول الله وأزلفنا ثم الآخرين ( 5 ) يقول قربنا ثم الآخرين هم آل فرعون

Página 246