225

حدثني العباس بن الوليد قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا أصبغ بن زيد الجهني قال حدثنا القاسم قل حدثني سعيد بن جبير قال سألت عبدالله بن عباس عن قول الله لموسى وفتناك فتونا ( 3 ) فسألته عن الفتون ما هي فقال لي استأنف النهار يابن جبير فإن لها حديثا طويلا قال فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني قال فقال ابن عباس تذاكر فرعون وجلساؤه ما وعد الله إبراهيم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا فقال بعضهم إن بني إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا ليس هكذا كان الله وعد إبراهيم قال فرعون فكيف ترون قال فائتمروا بينهم وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه فلما رأوا ان الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم وأن الصغار يذبحون قالوا توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فيقل أبناؤهم ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ولن يقلوا بمن تقتلون فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون في العام الذي الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية آمنة حتى إذا كان العام المقبل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم والحزن وذلك من الفتون يابن جبير مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به فأوحى الله إليها ألا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم فلما ولدته فعلت ما أمرت به حتى إذا توارى عنها ابنها أتاها إبليس فقالت في نفسها ما صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى حيتان الحبر ودوابه فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري آل فرعون فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن لبعض إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة فرعون بما وجدنا فيه فحملنه كهيئته لم يحركن منه شيئا حتى دفعنه إليها فلما فتحنه رأت فيه الغلام فألقى عليه منها محبة لم يلق مثلها منها على أحد من الناس واصبح فؤاد أم موس فارغا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم يريدون أن يذبحوه وذلك من الفتون يابن جبير فقالت للذباحين انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل فآتي فرعون فاستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم ألمكم فلما أتت به فرعون قالت قرة عين لي ولك لا تقتلوه قال فرعون يكون لك فأما أنا فلا حاجة لي فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كا أقرت به لهداه الله به كما هدى به امرأته ولكن الله حرمه ذلك

Página 235